(الكفاية) ص187 من طريق ((عبد الله بن أحمد قال: كان إذا مر بأبي لحن فاحش غيره، وإذا كان لحناً سهلاً تركه، وقال: كذا قال الشيخ)) فأنت ترى أحمد يمتنع من تغيير اللحن فما ظنك بما يقدم؟.
فإن قيل فما الحامل لسنيد على التماس ذلك من حجاج؟ قلت: طلب الاختصار والتزيين الصوري.
فتدبر ما تقدم يتبين لك أنه ليس في الحكاية ما يشعر بوهن في تثبيت حجاج حتى يقوي الحدس بأنها كانت في وقت تغيره، ويتضح لك أن ما تقدم من الدليل على أن حجاجاً لم يحدث في وقت تغيره هو على إطلاقه.
المبحث الثالث في التلقين.
التلقين القادح في الملقن هو أن يوقع الشيخ في الكذب ولا يبين، فإن كان إنما فعل ذلك امتحاناً للشيخ وبين ذلك في المجلس لن يضره، وأما الشيخ فإن قبل التلقين وكثر ذلك منه فإنه يسقط. دخل حفص بن غياث ويحيى بن سعيد القطان على موسى بن دينار المكي فوجدا عنده أبا شيخ جارية بن هرم الفقيمي فجعل حفص يقول لموسى امتحاناً: حدثتك عائشة بنت طلحة عن عائشة بكذا؟ وحدثك القاسم بن محمد عن عائشة بكذا؟ وحدثك سعيد بن جبير عن ابن عباس بكذا؟ ويذكر أحاديث قد علم أن موسى لم يسمعها ممن ذكر فأجابه موسى بالإثبات، وكان أبو شيخ مغفلاً فكتبها فلما فرغ حفص مد يده إلى ما منبه أبو شيخ فمحاه وبين له الواقع. راجع ترجمة موسى وجارية في (لسان الميزان).
وما وقع من سنيد ليس بتلقين الكذب وإنما غايته أن يكون تلقيناً لتدليس التسوية، وتدليس التسوية أن يترك الراوي واسطة بعد شيخه كما يحكى عن الوليد بن مسلم أنه كان عنده أحاديث سمعها من الأوزاعي عن رجل عن الزهري، وأحاديث سمعها من الأوزاعي عن رجل عن نافع، فكان يقول فيها: حدثني الأوزاعي عن الزهري، وحدثني الأوزاعي عن نافع! وهذا تدليس قبيح، لكنه في قصة سنيد وحجاج لا محذور فيه لاشتهار ابن جريج بالتدليس كما مر.