كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

ذلك المغمز ... )) وقال شجاع الذهلي : (( كان شيخاً عسراً في الرواية وسمع الكثير ولم يكن ممن يعتمد عليه في الرواية كأنه خلط في شيء من سماعه )) وقال السلفي : (( كان مع عسره متكلماً فيه .... )) والعسر في الرواية هو الذي يمتنع من تحديث الناس إلا بعد الجهد وهذا الثقة تنافي التزيد ودعوى سماع ما لم يسمع ، إنما يدعي سماع ما لم يسمع من شهوة شديدة في ازدحام الناس عليه وتكاثرهم حوله ، ومن كان هكذا كان من شأنه أن يتعر ض للناس يدعوهم إلى السماع منه ويرغبهم في ذلك ، فأما من يأبى التحديث بما سمع إلا بعد جهد فأي داع له إلى التزيد ؟
وأما الأمر الثاني وهو قضية كتاب ( الزهد ) فقد قال السلفي عقب ما مر عنه (( حدث بكتاب الزهد بعد ما عدم أصله من غير اصله )) فدل هذا على أنه كان لابن المذهب اصل بكتاب ( الزهد ) ولكن عدمه وبقيت عنده نسخة بخطه فلعله كان قد عارضها بأصله أواصل آخر علم مطابقته لأصله . ويقوي ذلك أن الخطيب نفسه سمع منه كتاب ( الزهد ) وروى منه أشياء .
وأما الأمر الثالث وهو قول الخطيب (( وليس بمحل للحجة )) فحاصلة أنها لا تقوم الحجة بما يتفرد به ، وهذا لا يدفع أن يعتمد عليه في الرواية عنه من مصنف معروف : ( المسند ) و( الزهد ) وسيأتي في ترجمة عبد العزيز بن الحارث طعنهم فيه وتشنيعهم عليه وتشنيعهم عليه وتشهيرهم به بسبب حدثين نسبهما إلى ( المسند ) وهم يرون أنهما لسيا منه ، ولم يغمزوا ابن المذهب بشيء ما من هذا القبيل ، وذلك يدل أوضح دلالة على علمهم بمطابقة نسختيه اللتين كان يروي منهما ( المسند ) و( الزهد ) لسائر النسخ الصحيحة فالكلام فيه وفي شيخه لا يقتضي أدنى خدش في صحة ( المسند ) و( الزهد )، فليخسأ أعداء السنة .
وأما الخبران اللذان ذكرهما الخطيب فالذي يظهر لي أن ابن المذهب كان يتعاطى التخريج من أصول بعض الأحاديث فيكتب الحديث من طريق شيخ من شيوخه ثم يتصفح أصوله فإذا وجد ذاك الحديث قد سمعه من شيخ آخر بذاك السند كتب اسم ذاك الشيخ مع اسم الشيخ الأول في تخريجه وهكذا وهذا الصنيع مظنة للغلط كأن يريد أن يكتب

الصفحة 235