كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

اسم الشيخ على حديث فيخطئ فيكتبه على حديث آخر ، أو يرى السند متفقاً فيتوهم أن المتن متفق ، وإنما هو متن آخر ، وأشباه ذلك وقد قال ابن معين (( من سمع من جماد بن سلمة الصناف ففيها اختلاف ومن سمع منه نسخاً فهو صحيح )) وقال يعقوب بن سفيان في سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي (( كان صحيح الكتاب إلا أنه كان يحول ، فإن وقع فيه شيء فمن النقل وسليمان ثقة )) والمراد بأصناف حماد وتحويل سليمان نحو ما ذكرت من التخريج ، وكأن ابن المذهب شعر بهذا من نفسه ولذلك ضرب على السم .
وأما إلحاقه ما كان يذكر له الخطيب من أساب غير المنسوبين فتسأهل لا يوجب الجرح ولكنه يدل على أن ابن المذهب لم يكن بمتقن وأنه كان فيه سلامة وحسن ظن بالخطيب ومعرفته ، ولا نشك أن الخطيب لم يكن يذكر له من النساب إلا ما يستفتيه فالخطب إن شاء الله تعالى سهل . وعلى حال فلم ينصف ابن الجوزي إذ ينقم على الخطيب ما ذكره في ابن المذهب ، ويزعم أن هذه الأمور كلها ليس فيها ما يستحق الذكر في ترجمة الراوي وأن الخطيب غنما جرى على عادة عوام المحدثين يجرحون بما ليس بجرح مع ميل من الخطيب على الحنابلة . كذا قال ! فهو لا يتهم الخطيب فيما حكاه ، وإنما يتهمه في اعتداده بهذه الأمور .
ومن عرف وأنصف علم أن الخطيب لم يخرج عن طريق أئمة النقاد ، وأنه مع ذلك لم يعتد بهذه الأمور مسقطاً للرواية البتة ، وإنما قال (( ليس بمحل للحجة )) وقد قدمت ما بين ذلك ويهونه . والله المستعان .
79- الحسن بن الفضل البوصرئي . في ( تاريخ بغداد ) 13 / 417 : (( أخبرنا البرقاني أخبرنا محمد بن الحسن السراجي أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الراوي حدثني أبي قال : سمعت محمد بن كثير العبدي يقول .... )) فذكر حكاية ثم أردف ذلك بقوله (( أخبرنا محمد ابن الحسين بن محمد المتوثي أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا الحسن ابن الفضل البوصرائي قال : حدثنا محمد بن كثير العبدي .... )) فذكر نحوه . قال الأستاذ ص 161 (( قال ابن المنادي : اكثر الناس عنه ثم انكفت أمره فتركوه وخرقوا حديثه . قاله الذهبي ، ومثله في كتاب الخطيب نفسه ، وهكذا المحفوظ عنده )) .

الصفحة 236