هذا ، وهو متهم فيها ، ويحيى أجل من أن فيه مثل هذا ، ... وهذا الحديث قد رواه زكريا بن عدي عن حفص بن غياث ... )) ثم ذكر أنه قد رواه عن الأعمش أيضاً مالك بن سعير (1) ثم قال : (( الحسين متهم عندي كما قال مطين )) .
أقول : كلمة مطين لم تثبت ، وقد كان يحيى بن معين ينتقد على الرواة ما يراهم تفردوا به ، وربما شدد فلعله بلغ أبا بكر بعض ذلك فرآه تشديداً في غير محله فذكر ما حكاه الحسين عنه يريد انه كما تفرد يحيى بهذا وليس ليحيى أن يشدد في مثل ذلك على من عرفت ثقته وأمانته .
وعلى هذا لا يكون المقصود الطعن في يحيى كما فهمه الحسين وابن يحيى تكلم في حميد ابن الربيع كلاماً شديداً ، قال مرة . (( أخرى الله ذاك ومن يسأل عنه )) وقال أخرى : (( أو يكتب عن ذاك ؟ ! خبيث غير ثقة ولا مأمون يشرب الخمر ويأخذ دراهم الناس ويكابر هم عليها حتى يصالحوه )) فوقع في نفس ابن عدي أن الحسين أراد الانتقام لبيه من يحيى . وأقول : هذا وحده لا يوجب اتهام الحسين باختلاق الحكاية ، بل يكفي اتهامه بأنه أبرزها في ذاك المعرض (( يتكلم في يحيى بن معين )9 وليس هذا بالكذب المسقط على أنه قد يكون فهم ذلك ولم يتنبه لمقصود أبي بكر ، والحسين مكثر عارف قال الخطيب .... وكان فهماً عرفاً له كتاب مصنف في التاريخ )) . فإذا كانت هذه حاله ولم ينكر عليه شيء إلا تلك الحكاية ، فلا أرى اتهامه بالكذب لأجلها إلا ظلماً . والله أعلم .
83- الحسين بن عبد الأول . في ( تاريخ بغداد ) 13 / 379 من طريقة (( أخبرني إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة قال : هو قول أبي حنيفة : القرآن مخلوق )) . قال الأستاذ ص 56 : (( قال أبو زرعة : لا أحدث عنه . وقال أبو حاتم : تكلم الناس فيه . وقال الذهبي : كذبه ابن معين )) .
__________
(1) في ( اللسان ) (( قد رواه الأعمش أيضاً عن مالك بن سعير )) خطأ .