كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

أبو الفضل بن طاهر عن ذلك بكلام شريف قال :(( حماد بن سلمة إمام كبير مدحه الأئمة وأطنبوا ، لما تكلم بعض منتحلي الصنعة ( كما يأتي ) أن بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه لم يخرج عنه البخاري معتمداً عليه ، بل استشهد به في مواضع ليبين أنه ثقة ، واخرج أحاديثه التي يرويها من حديث إقرانه كشعبة وحماد بن زيد وأبي عوانة وغيرهم . ومسلم اعتمد عليه لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين لم يختلفوا وساهد مسلم منهم جماعة وأخذ عنهم ، ثم عدالة الرجل في نفسه وإجماع أئمة أهل النقل على ثقته وأمانته )) .
الوجه الثالث : زعم بعضهم انه كان له ربيب يدخل في كتبه وقيل ربيبان وصحف بعضهم (( ربيب حماد )) إلى (( زيد بن حماد )) راجع ( لسان الميزان ) ج 2 ص 506 . ومدار هذه التهمة الفاجرة على ما يأتي ، وقال الذهبي في ( الميزان ) : (( الدولابي حدثنا محمد بن شجاع ابن الثلجي حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال : كان حماد بن سلمة لا يعرف بهذه الأحاديث – يعني التي في الصفات – حتى خرج مرة إلى ( عبادان ) فجاء وهو يرويها ، فلا أحسب إلا شيطاناً خرج إليه من البحر فألقاها إليه . قال ابن الثلجي : فسمعت عباد بن صهيب يقول إن حماداً كان لا يحفظ ، وكانوا يقولون إنها دست في كتبه ، وقد قيل : إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه فكان يدس في كتبه )) قال الذهبي : (( قلت : ابن الثلجي ليس بمصدق على حماد وأمثاله وقد اتهم . نسأل الله السلامة )) .
أقول : الدولابي حافظ حنفي له ترجمة في ( لسان الميزان ) ج 5 ص41 وهو بريء من هذه الحكاية إن شاء الله إلا في قبوله لها من ابن الثلجي وروايتها عنه . كان ابن الثلجي من اتباع بشر المريسي جهمياً داعية عدواً للسنة واهلها ، قال مرة : (( عند أحمد ابن حنبل كتب الزندقة ، واوصى أن لا يعطي من وصيته إلا من يقول : القرآن مخلوق . ولم أر من وثقه ، بل اتهموه وكذبوه قال ابن عدي (( كان يضع أحاديث في التشبيه وينسبها إلى أصحاب الحديث يثلبهم بذلك )) وذكر ما رواه عن حبان بن هلال ، وحبان ثقة ، عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة مرفوعا (( إن الله خلق الفرس فأجراها فعرقت ثم خلق نفسه منها )) وكذبه أيضاً الساجي والأزدي وموسى بن القاسم الأشيب . فأما ما نسب إليه من التوسع في الفقه

الصفحة 243