كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا في هذه فغضب وقال للذي استفتاه : أذهب فاعمل بها فما كان فيها من إثم فهو علي )) قال الأستاذ ص36 : (( يتكلم فيه بعض أهل مذهبه ويرميه ابن شاقلا بالغلط في روايته كما ذكره ابن تيميه في تفسير سورة القلم لكن لا نلتفت إلى كلامهم ونعده ثقة مأمونا كما يقول ابن نقطة في ( التقييد ) )) وقال ص 84 : (( غالط غير مرضي عند بعض أهل مذهبه )) .
أقول : قال الدارقطني : (( كان صدوقا )) وقال الخطيب : (( كان ثقة ثبتا )) وتخطئته في حكاية إنما تدل على اعتقاد انه لم يكن معصوما من الخطا وليس هذا مما يوهن الثقة المكثر كحنبل وقد خطا أهل العلم جماعة من اجله الصحابة بل قالوا : إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد يخطئون في أمور الدنيا بل قال بعضهم : قد يعرض لهم الخطا في شيء من أمر الدين ولكن ينهون في الحال لمكان العصمة في التبليغ وقد تعرضت لذلك في قسم الأعتقاديات . والمقرر عند أهل العلم جميعا آن الثقة الثبت قد يخطئ فإن ثبت خطؤه في شيء فإنما يترك ذاك الشيء فأما بقية روايته فهي على الصواب ومن ادعى الخطأ في شيء فعليه البيان والأستاذ يعلم ذلك كله ولكن ... والله المستعان .
87- خالد بن عبد الله القسي . في ( تاريخ بغداد ) 13/381 من طريق (( محمد بن فليح المدني عن أخيه سليمان وكان علامة بالناس أن الذي استتاب آبا حنيفة خالد القسري .. )) قال الأستاذ ص 62 : (( هو الذي بنى كنيسة لأمه تتعبد فيها وهو الذي يقال عنه انه ذبح الجعد بن درهم يوم عيد الأضحى اضحيه عنه ... ما كان العلماء ليسكتوا في ذلك العهد إمام استخفافه لشعيرة من شعائر الدين .. وسفك دم من وجب قتله شيء وذبحه على أن يكون أضحية شيء آخر وكانت سيرة خالد وصمة عار في تاريخ الإسلام )) .
أقول : كان خالد أميرا مسلما خلط عملا صالحا كإقامة الحدود وآخر سيئا الله اعلم ما يصح عنه منه . وقد جاء عن جماعة من الأئمة كما في ( التأنيب ) نفسه أن أبا حنيفة استتيب في الكفر مرتين فإن كان خالد هو الذي استتابه في أحدهما وقد شهد أولئك الأئمة أنا استتابة عن الكفر فأي معنى للطعن في خالد ؟ هبه كان كافرا ! أيجوز ان يحنق عليه مسلم لأنه

الصفحة 246