كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

أثبت مني وقد سمع أبو زرعة الرازي كتب الشافعي كلها من الربيع قبل موت البويطي بأربع سنين )) وقول القراطيسي : ليس بالثبت إنما مفاده نفي أن يكون غاية في الثبت ويفهم من ذلك انه ثبت في الجملة كما شرحته في ترجمة الحسن بن الصباح . ويوضح ذلك هنا ما بعده وحاصله أنه لم يكن للربيع في بعض مسموعاته من الشافعي أصول خاصة محفوظة عنده لأنه إنما أخذ أكثر الكتب من ورثة البويطي . وهذا تشدد من أبي يزيد في غير محله فقد يكون للربيع أصول خاصة محفوظة عنده ولا يمنعه ذلك من أخذ غيرها من ورثة البويطي ليحفظها ، وعلى فرض انه لم يكن له ببعض الكتب أصول خاصة ، وإنما كان سماع الربيع لها ثابت وقد عرف الكتب وأتقنها فإذا وثق بأنها لم تزل محفوظة في بيت البويظي حق الحفظ حتى أخذها فأي شيء في ذلك ؟ . وقد قال الخليلي في الربيع (( ثقة متفق عليه ، والمزني مع جلالته استعان على ما فاته عن الشافعي بكتاب الربيع )) ووثقه آخرون واعتمد الأئمة عليه في كتب الشافعي وغيرها . ومع هذا كله فالحكاية التي يحاول الأستاذ بمضمونها كما يأتي في ترجمة الشافعي ، وقد روى الربيع عن البويطي عن الشافعي أشياء كما تراه بهامش ( الأم ) ج 6 ص 57 وكان عمر القراطيسي حين مات الشافعي ثماني عشرة سنة ولم يأخذ عن الشافعي وإنما رآه رؤية فلا خبرة له بما سمعه الربيع وإنما بني على الحدس كما سلف .
92- رجاء بن السندي . في ( تاريخ بغداد ) 13 / 391 عنه (( سمعت بشر بن السري قال أتيت أبا عوانة ... )) قال الأستاذ ص 92 (( طويل اللسان وقد اعرض عنه أصحاب الأصول الستة )) .
أقول :أوهم الأستاذ بهذه العبارة أن رجاء كان بذئياً وأن أصحاب الأصول لم يرضوه، وليس الأمر كذلك ولكن كان فصيحاً ، قال بكر بن خلف : (( ما رأيت أفصح منه )) فهذا طول لسانه في اصطلاح الأستاذ الذي يقصد به الإيهام ، فعل ذلك في مواضع ! وتوفي رجاء سنة 221 فلم يدركه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأدركوا من أقرانه ومن هو أكبر منه

الصفحة 253