كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

من هو مثله أو أعلى إسناداً منه فلم يحتاجوه إلى الرواية عن رجل عنه لإيثارهم العلو ، وأدركه أبو داود في ( الجملة ) لأنه مات وسن أبي داود نحو تسع عشرة سنة ولكنه في بلد غير بلده ، فالظاهر أنه لم يلقه . فأما مسلم فإنه كان له حين مات رجاء لائقاً بأن يعتمده في ( الصحيح ) ويمكن أن يكون مسلم تشاغل أول عمره بالسماع ممن هو أسن من رجاء وأعلى إسناداً ففاته رجاء ، وأما البخاري فقد ذكر الكمال انه روى عنه لكن قال المزي : (( لم أجد له ذكراً في الصحيح )) فقد لا يكون البخاري لقيه ، وقد يكون لقيه مرة فلم يسمع منه إلا شيئاً عن شيوخه الذين أدرك البخاري أقرانهم فلم يحتج إلى النزول بالرواية عن رجاء . فتحصل من هذا أنهم إنما لم يخرجوا عنه إيثاراً للعلو من غير طريقه ، على النزول من طريقه . وراجع ترجمة محمد بن أعين ، وروى عنه أيضاً غبارهم بن موسى وأبو حاتم وقال : (( صدوق )) . وقال الحاكم (( ركن من أركان الحديث )) .
93- رقبة بن مصقلة . في ( تاريخ بغداد ) ( 13 / 416 ) عن أبي أسامة (( مر رجل على رقبة فقال من أين أقبلت ؟ قال ؟ من عند أبي حنيفة . قال : يمكنك من رأى ما مضغت وترجع إلى أهلك بغير ثقة )) قال الأستاذ ص 158 (( ليس من رجال الجرح والتعديل ، وإنما هو من رجالات العرب الذين يحبون التنكيت والتندر وهو الذي استلقى على ظهره في المسجد ، وهو يتقلب ويقول لمن يسائله عما به : إني صريع الفالوذج . يعني أنه متخوم بأكله ، أو مصروع بالتشوق إليه . ومثل هذا الكلام موضعه كتب النوادر والمحاضرات .. ))
أقول رقبة عن أنس فيما قيل وعن أبي إسحاق وعطاء ونافع وعبد العزيز بن صهيب وثابت البنلني وطلحة بن مصرف وغيرهم ، وعنه جرير بن عبد الحميد وأبو عوانة وابن عيينة وغيرهم . قال الإمام أحمد (0 شيخ ثقة من الثقات مأمون )) وقال ابن معين والعجلي والنسائي (( ثقة )) واحتج به الشيخان في ( الصحيحين ) وغيرهما . ومثله لو جرح أو عدل لقبل منه ، فأما الدعابة فلم تبلغ به بحمد الله عز وجل ما يخدش في دينه وأمانته ، وقصة الفالوذج إن صحت

الصفحة 254