99- سفيان بن عيينة . شارك الثوري في بعض الكلمات التي نقمها الأستاذ ، ولا حاجة لذكر ذلك هنا ولعلك ترى طرفاط منه في مواضعه ، وأكتفى بالنظر فيما ذكره الأستاذ في ( الترحيب ) ص 27 قال : (( لم اذكر في ( التأنيب ) أن سفيان بن عيينة نفسه كان قد اختلط قبل وفاته بسنة أو أكثر فيمكن أن يقع منه هذا التخطيط في عام الاختلاط)) .
أقول : قال الذهبي في ( الميزان ) : (( روى محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عن يحيى بن سعيد القطان قال : أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومائة فمن سمع منه فيها فسماعه لاشيء ... قلت : سمع منه فيها محمد بت عاصم صاحب ذاك الجزء العالي ، ويغلب على ظني أن سائر شيوخ أئمة الستة سمعوا منه قبل سنة سبع ، وأما سنة ثمان وتسعين ففيها مات ولم يلقه أحد فيها لنه توفي قبل قدوم الحاج بأربعة اشهر . وأنا استبعد هذا الكلام من القطان وأعده غلطاً من ابن عمار ، فإن القطان مات في صفر من سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحاج ، ووقت تحدثيهم عن أخبار الحجاز ، فمتى يمكن يحيى بن سعيد من أن يسمع اختلاط سفيان ثم يشهد عليه بذلك والموت قد نزل به ؟ فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع مع أن يحيى متعنت جداً في الرجال ، وسفيان فثقته مطلقا والله أعلم )) . قال ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) : (( ابن عمار من الإثبات المتقين وما المانع أن يكون يحيى بن سعيد سمعه من جماعة ممن حج في تلك السنة واعتمد قولهم وكانوا كثيراً فشهد على استفاضتهم ؟ وقد وجدت عن يحيى بن سعيد شيئاً يصلح أن يكون سبباً لما نقله عن ابن عمار في حق ابن عيينة ، وذلك ما أورده أبو سعيد ابن السمعاني في ترجمة إسماعيل بن أبي صالح المؤذن من ( ذيل تاريخ بغداد ) بسند له قوي إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : قلت لابن عيينة : كنت تكتب الحديث وتحدث اليوم وتزيد في إسناده أو تنقص منه ؟ فقال : عليك بالسماع الأول فإني قد سئمت . وقد ذكر أبو معين الرازي في زيادة ( كتاب الإيمان ) لأحمد أن هارون بن معروف قال له : إن ابن عيينة تغير أمره باخرة ، وإن سليمان بن حرب قال له : إن ابن عيينة أخطأ في عامة حديثه عن أيوب )) .
أقول : كان ابن عيينة بمكة والقطان بالبصرة ولم يحج القطان سنة فلعله حج سنة