كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

(( قيل لشريك استتيب أبو حنيفة ؟ وقال : قد علم ذلك العوائق في خدورهن )) ، وعن يحيى ابن آدم : (( سمعت شريكاً يقول : استتيب من الزندقة مرتين )) وعن أبي معمر ( إسماعيل بن آبارهم معمر ) قال: (( قيل لشريك : مم استتبتم أبا حنيفة؟ قال : من الكفر )) وفيه 3/397 عن شريك (( لو كان في كل ريع من أرباع الكوفة خمار يبيع الخمر كان خيراً من أن يكون فيه من يقول بقول أبي حنيفة )) قال الأستاذ ص 40 : (( معروف أن شريكا كان له لسان ذلق لا واخذه الله وتشنيعه هذا تشنيع من لا يفرق بين مدلولي أو المعتزلة من حيث لا يعلم )) وقال ص 61 : (( والتحقيق أن شريكا ثقة في الحديث لكنه طويل اللسان في الناس )) وقال ص 64 : (( الخبر كذب ملفق وخاصة بهذا اللفظ ( استتبت أبا حنيفة ) كان يكون ممن لا يعرف ما هي الزندقة ؟ )) وقال ص 108 : (( ولو فرضنا أن شريكا قال هذا لكان آذى نفسه ... لأن أبا حنيفة وأصحابه على قولهم المعروف في الشرية غير الخمر كانوا يمنعون الناس من احتساء بخلاف شريك .... فيكون شريك كأنه ما كان خمار لينتشي كما يشاء ... وشريك ممن عرف بطول اللسان وقد اضطربت أقواله في حنيفة بين مدح وقدح ، وقول أهل النقد فيه معروف ، وحسابه على الله )) .
أقول : أما القضية الأولى وهي في الرجاء فقد ذكرت المسألة في قسم الاعتقاديات . وأما حال شريك في نفسه فمن أجلة العلماء وأكابر النبلاء ، فأما في الرواية فكثير الحظا والغلط والاضطراب فلا يحتج بما ينفرد به أو يخالف ، ونسبه الدارقطني وابن القطان وعبد الحق إلى التدليس. وأما قوله :(( استتبت أبا حنيفة )) وقولهم له (( استتبتم أبا حنيفة ؟ )) فلا مانع من صحته ، وقد جاء نحو ذلك سفيان الثوري . وحقيقة الاستتابة أن يقال للرجل ( تب )) فقد يقول العالم وإن لم يكن قاضيا ولا أميراً ذلك لغيره ، وقد يجتمع عالمان أو أكثر على

الصفحة 270