أنه ممن لا يقبل قوله لضياع كلامه بين الهزل والجد. والعجب من هؤلاء الأتقياء الأطهار استهانتهم بأمر القذف الشنيع هكذا فيما لا يتصور قيام الحجة مع علمهم بحكم الله في القذفة . ولا يكون ذلك إلا من قلة الدين واختلال العقل )) .
أقول : قوله (( بذيء اللسان )) كلمة شنيعة لا مبرر لها . وقوله (( مداعباً أسوأ مداعبة )) إسراف لا مسوغ له ، وقد ذكر اشهر ما يحكى من مداعبة صالح فليزنها القارئ وليحكم أهي مما يسوغ لمثل الكوثري أن يقول في هذا الرجل الجليل (( بذي ء اللسان مداعباً أسوا مداعبة )) ؟ ولفظ القصة (( كما نقرا على صالح جزرة وهو عليل فتحرك فبدت عورته فاشار إليهع بعض أهل المجلس بان يجمع عليه ثيابه ، فقال : رايته ؟ لا ترمد عيناك أبداً )) فلا يشك عاقل أنه بادر فاستتر ، ولوضوح ذلك لم يحتج الراوي إلى ذكره، فأما الخجل فهو حال نفسيه ليس في القصة دليل على عدمه ، على أن الذين حضروا وثقلوا عليه في مرضه بطلب السماع أولى بان يخجلوا ، فأما هو فمريض معذور .
وأما قوله لمن سأله عن الثوري فكان السائل كما في القصة (( من أهل الرستاق )) وفي ذلك مع جواب صالح ما يعلم منه أن السائل كان جاهلاً مغفلاً وثقل على صالح بالسؤال عن المحدثين حتى بلغ من جهله أن يسأل عن سفيان الثوري المجمع على إمامته وجلالته إجناعاً صادقا لا يخفى عن طالب العلم في تلك الأزمنة ، وكان الحاضرون غير ذاك الجاهل يعرفون عادة صالح في التنكيت ، ويشاهدون جهل السائل وتثقيلة ، ويعرفون اعتقاد صالح في الثوري ، فتجوز صالح في تلك الكلمة عالما بأن الحاضرون سينهبون السائل على الحقيقة ، ولم يوضحه السياق وقوله (( من يسال مثلي )) ... )) يريد به أن الرجل مغفل فلو فرض أنه لم ينبه في المجلس وذهب يحكي عن صالح انه قال لما سأله عن الثوري (( كذاب )) لما قبل منه ذلك أحد ولا التفتوا غليه لظهور تغفيله عن العلم بحال الثوري وعقيدة صالح فيه .
قول الأستاذ (( فيفيد جوابه هذا انه ممن لا يقبل قوله في الأئمة )) .
إن أراد به أنه حكى بعض المغفلين عن صالح مثل تلك الكلمة أنه قالها في مثل