ألم أرك جلست إلى طلق ؟ لا تجالسه . قال حماد : وكان طلق يرى الإرجاء . قال : فقال رجل لأبي حنيفة : ما كان رأي طلق ؟ فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، ثم قال : ويحك كان يرى العدل )) قال الأستاذ ص43 : (( وقع في الطبعات الثلاث : العدل . وهو مصحف من : القدر . وتصويبه من ( الجواهر المضيئة ) ... ولفظ ابن أبي العوام : حدثني أبو بكر محمد بن جعفر الإمام قال : حدثنا هارون بن عبد الله بن مروان الحمال قال : حدثنا سليمان بن حرب بن حماد بن زيد قال : جلست إلى أبي حنيفة بمكة فقلت له : حدثنا أيوب قال : رآني سعيد بن جبير قد جلست إلى طلق بن حبيب فقال لي : ألم أرك جلست إلى طلق ؟ لا تجالسه . قال أبو حنيفة : كان طلق يرى القدر ... وطلق بن حبيب بصري من أصحاب ابن عباس ... والإرجاء الذي يقول هو به بالمعنى الذي قال به جمهور أهل الحق ، وقد أحسن أبو حنيفة صنعاً في ترويه في نسبته إلى شيء من البدع الممقوتة على تقدير صحة المحادثة لأن الجواب على مثله في مثله عدم التسرع ، ولما اضطر إلى الجواب بتكرير السؤال أجاب بأنه بصري كان ينسب إلى القدر كغالب أهل البصرة ، فيكون هذا هو السبب لقول سعيد بن جبير السابق لا الإرجاء الذي كان يقول به فإنه رأي مشترك بينهم ، وأبو حنيفة أعرف بمذهب سعيد بن جبير لأنه من أهل الكوفة وقد أدركه بخلاف حماد بن زيد فإنه بصري متأخر )) .
أقول : ( تاريخ بغداد ) مطبوع عن أصلين عتيقين جيدين بتصحيح جيد وقد دل اتفاق الثلاث الطبع (!) على أن الكلمة فيها الكلمة فيه (( العدل )) ، ومن عرف حرص الأستاذ على تقوية ما يقوله يكاد يجزم بأنه قد راجع الأصلين أو روجعا له . واقتصار الأستاذ على قوله : (( وتصويبه من ( الجواهر المضيئة ) )) يجعلنا نشك في الواقع في أصل كتاب ابن أبي العوام ، فإن كان وقع فيه (( القدر )) كما قال الأستاذ فالواقع في ( تاريخ بغداد ) أثبت ، وحال ابن أبي العوام قد أشرت إليها في ( الطليعة ) ص27-28 . ومؤلف ( الجواهر المضيئة ) من أهل القرن الثامن ولم يشتهر بالضبط والإتقان ، ولا بين مأخذه ، وإنما ذكر أن أبا حنيفة قد تكلم في الجرح والتعديل فأوردت كلمات منها أنه قال : (( كان طلق يرى القدر )) وقد يكون أخذ من كتاب ابن أبي العوام وأصل كتاب
( الجواهر المضيئة ) وتصحيحه لا يوازي أصلي ( تاريخ بغداد )