قوله : (( بصري كان ينسب إلى القدر كغالب أهل البصرة )) ، مردود عليه فإن القدر إنما فشا في البصرة بعد سعيد بن جبير بمدة ومع ذلك ، فلم يبلغ أن يكون هو الغالب ، وقد ذكر إبراهيم الحربي أبا قطن عمرو بن الهيثم ثم قال : (( ثنا عنه أحمد يوماً فقال له رجل إن هذا تكلم بعدكم في القدر . فقال أحمد إن ثلث أهل البصرة قدرية )) هكذا في ترجمة أبي قطن من ( التهذيب ) مع أن كلمة أحمد محتملة للمبالغة لأن المقام يقتضيها .
قَوْله : (( أبو حنيفة أعرف بمذهب سعيد بن جبير ... )) مردود عليه أيضاً فإن سعيد أُخرج من الكوفة عقب وقعة ابن الأشعث ، وعمر أبي حنيفة سنتان أو ثلاث ، وأيوب صحب سعيداًُ مرة فكيف لا يكون أعرف به ؟ وحماد عرف الناس بأيوب ، وهما أعرف بطلق ، فإنه بصري مثلهما وقد جالسه أيوب .
هذا وقد عرف من القصة أنه لم يكن لأبي حنيفة حجة على نسبة الإرجاء إلى سعيد ابن جبير إلا ما ذكر أن سالماً الأفطس حدثه . ولا ندري ما قال سالم عن سعيد ، وما الذي سمعه من سعيد فظنه إرجاء ، والمرجئة يتمسكون بآيات وأحاديث يحملونها على معاني يخالفهم أهل السنة فيها ، فلعل سالماً سمع من سعيد كلاماً حمله على الإرجاء ، ولو نقله بنصه لبان على خلاف ما حمله عليه ، وسالم وثقه جماعة ونسبوه إلاى لإرجاء ، وقال بعضهم إنه كان داعية ، وقال ابن حبان : (( كان ممن يرى الإرجاء ، ويقلب الأخبار ، وينفرد بالمعضلات اتهم أمر سوء ، فقتل صبراً )) . قيل اتهم بالممالأة على قتل إبراهيم الإمام .
115- عامر بن إسماعيل أبو معاذ البغدادي . في ( تاريخ بغداد ) 13/371 من طريقه عن مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري عن عباد بن كثير حكاية قال الأستاذ ص38 : (( مجهول الحال ، ولم يخرج له أحد من أصحاب الأصول الستة )) .
أقول : هو مقل واغترب عن بغداد ، وقد أدرك الأئمة الستة شيوخه ومن هو أكبر منهم ، وقد روى الخطيب نحو حكايته من وجه آخر )) وراجع ترجمة إبراهيم بن شماس .
116- عباد بن كثير . تقدم قريباً الإشارة إلى حكايته . قال الأستاذ ص38