ومع هذا فلا اعتداد باستنكار من استقى عقيدته من مستنقعات مقالات الراغبين على الصراط المستقيم إلى غيره فإن هؤلاء يستكنرون معاني القرآن نفسه وقد أشبعت الكلام في ذلك في قسم الإعتقاديات ، وأما قوله : (( لا يصدق في أبي حنيفة )) فمن أماني الأستاذ . وأما قَوْله : (( وقد بلي فيه بالكذب )) فإن كان المراد أنه قد بلي في أبي حنيفة بالكذب ، يعني أن الناس قد كذبوا في شأنه ، فجوابه أنه قد بلي فيه الصدق أيضاً، والحق إنما هو تصديق الصادق وتكذيب الكاذب ، فأما ما سلكه الأستاذ من تصديق الكذأبين كأحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس الحماني ، وتكذيب الصديقين كأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاربي وأضرابه كعبد الله بن أحمد فهذا طريق لا يرضاه مؤمن. وإن أراد أنه قد بلي في عبد الله بن أحمد الكذب ، أي أنه قد جرب عليه أن يكذب ، فهذا من قبيل تكذيب الصديقين وقد تقدم الكلام في تلك الحاكية في ترجمة أحمد بن
عبد الله الأصبهاني وأتضح هناك من هو الكاذب ! وقد كنت أشرت إلى طرف من ذلك في ( الطليعة ) ص92-93 فلم يعرض الكوثري لما في ( الترحيب ) بشيء . وعبد الله قد أثنى عليه أبوه ووثقه النسائي وابن أبي حاتم والدا رقطني والخطيب وغيرهم وأجمع أهل العلم على الاحتجاج به . والله الموفق .
119- عبد الله بن جعفر بن درستويه . كان يروي ( تاريخ يعقوب بن سفيان ) فرواه عن جماعة ، ويروي الخطيب عن رجل عنه فيأخذ الخطيب الحكاية من ( تاريخ يعقوب ) ولا ينص على ذلك بل يسوقها بالسند عن شيخه عن ابن درستويه عن يعقوب الخ على ما جرت به عادة محدثي عصره كما ترى في ( سنن البيهقي ) يأخذ من سنن أبي داود وسنن الدر اقطني ومؤلفات أخرى كثيرة فيسوق الحديث بسنده إلى أبي داود ثم يصله بسند أبي داود ، ويكرر ذلك في كل حديث ، وقد قرر أهل العلم أن جل الاعتماد في مثل هذا على الوثوق بصحة النسخة ، فلا يضر أن يكون مع ذلك في الوسائط التي دون مؤلف الكتاب رجل فيه كلام ، لأنه واسطة سندية فقط ، والاعتماد على صحة النسخة، وهذا كما لو أحب إنسان منا أن يسوق بسند له إلى البخاري ثم يصله بسند البخاري لبعض الأحاديث في ( صحيحة ) ، فإنه بعد ظهور أنه إنما يروي بذلك السند من ( صحيح البخاري ) لا يكون هناك معنى لأن يعترض