كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

من أصحابه فجعل أصحاب مالك يسعون بنا عند السلطان حتى بقيت أنا ومولى الشافعي ، ثم صرنا بعد نجتمع ونتألف ثم يسعون بنا حتى نتفرق ، فلقد غرمت نحواً من ألف دينار حتى تراجع أصحابنا وتألفنا )) . فغرامة الألف كانت للسعي في إنقاذه من تحبسه الأمراء أو تنفيه من الأصحاب ، فإن كان هناك برطيل فللأمراء وأشياعهم . وزعم أن البويطي رشا الحميدي حتى شهد له زوراً بهتاناً عظيم لا يضر في الدنيا والآخرة غلا مختلقه . وزعم أن هوى الحميدي كان مع البويطي مخلوق آخر ولو كان للهوى مدخل لكان هواه مع ابن
عبد الحكم صديقه ومضيفه ، وكان آل عبد الحكم أهل الكلمة والمكانة والثروة بمصر ، لا يكاد يذكر البويطي في ذلك بالنسبة إليهم . وزعم التقارب في المنزع خلاف الواقع فإن الحميدي كان محدثاً قبل كل شيء والبويطي كان فقيهاً قبل كل شيء وبُعد البويطي عن الغوص مخلوق آخر فقدكان الشافعي يحيل عليه بالفتوى في حياته وإن كان أقل مخالفة له من المزني ، والمزني لم يكن عند وفاة الشافعي يحيل عليه بالفتوى في حياته وإن كان أل مخالفة له من المزني ، والمزني لم يكن عند وفاة الشافعي في حد أن يصلح لخلافته كما يعلم من قول الشافعي له : (( وليأتين عليك زمان ... )) وكانت سنه عند وفاة الشافعي دون الثلاثين وكأنه إنما صحب الشافعي بأخرة فإنه استعان على ما فاته عن الشافعي بكتاب الربيع كما مر في ترجمة الشافعي . فأما ابن عبد الحكم فكان دون ذلك بكثير كما يعلم مما مر .
ولم ير الأستاذ في تخرصاته بعد عنائه الطويل ما يغتر به عاقل فأردف ذلك بحاشية علقها على ص 131 أعاد فيها بعض ما تقدم وحاول الاستنساخ على ذلك الأسلوب فلا أطيل بذكر ذلك وما عليه ، لكن زاد فيها ما قيل : أن البويطي لما حبس قال: (( بريء الناس من دمي إلا ثلاثة حرملة والمزني وآخر )) . وقال بعضهم أنه أراد بالآخر ابن الشافعي . فالحكاية ذكرها السبكي بقوله : (( قال أبو جعفر الترمذي فحدثني الثقة عن البويطي أنه قال ... )) ولا أدري كيف سندها إلى أبي جعفر ومن شيخ أبي جعفر أثقة كان حقاً أم لا ، أسمع من البويطي أم بلغه عنه ، والحكاية منكرة ، لأن ألئك الثلاثة إن كانوا سعوا به كما قيل فالمباشر لترحيله من مصر وتقييده وحبسه غيرهم فكيف يبرئ المباشرين لظلمه دون الساعين ؟ وأيضاً فلا موضع للسعي لأن قضاة مصر الحنفية الجهمية كانوا يتبعون كل من عرف بعلم أو فقه

الصفحة 295