فأما شدة الحميدي على أبي حنيفة فاضطره إليها ما بلغه عنه مما ذكر بعضه في الترجمة وقد صرح الاستاذ نفسه ص 36 في بعضها أنه كفر صرخ ، وتلك الحكاية سمعها الحميدي من حمزة بن الحارث بن عمير يرويها عن أبيه أنه سمعها من أبي حنيفة . وقد روى رجاء بن السندي – وقد تقدمت ترجمته – عن حمزة بن الحارث عن أبيه نحوها كما في الترجمة ، وحمزة ثقة عندهم وكذلك أبوه عند القدماء كما تقدم في ترجمته فكان ثقة عند الحميدي ، فكان عند الحميدي أن الحكاية صحيحة . وسمع الحميدي أبا صالح الفراء وهو محبوب بن موسى يحدث عن الفزاري وهو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث قال : قال أبو حنيفة : (( إيمان آدم وإيمان إبليس واحد ... )) وقد قال عثمان بن سعيد الدارمي : ثنا محبوب ين موسى الأنطاكي قال : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : سمعت أبا حنيفة يقول : (( إيمان أبي بكر الصديق وإيمان أبي بكر واحد ... )) وقد مرت ترجمة الفزاري ، وتأتي ترجمة عثمان وحبوب . وكان عند الحميدي أن هذه الحكاية صحيحة أيضاً . ومن تدبر الترجمة علم أنه كان عند الحميدي حكايات أخرى قد سمعها ممن هو عنده ثقة وبهذا يتبين للعالم العاقل أن الحميدي إن كان مخطئاً فهو معذور مأجور إن شاء الله تعالى . وقد عذر أهل السنة بعض من قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وجاهر بسبه ولعنه ، فإن كان الحميدي مخطئاً فهو أولى وأجدر بأن يعذر ويؤجر .
فإن قيل فكذلك ينبغي أن تعذروا الكوثري وإن اعتقدتم خطأه .
قلت : أما في خطائه الذي يعذر به فحباً وكرامة ، وأما ما زاد على ذلك ، فقد جعل الله لكل شيء قدر !
122- عبد الله بن سعيد في ( تاريخ بغداد ) 13/380 من طريق أبي بكر الشافعي((حدثني عمر بن الهيثم البزاز أخبرنا عبد الله بن سعيد – بقصر ابن هبيرة – حدثني أبي أن أباه أخبره أن ابن أبي ليلى كان يتمثل ... )) قال الأستاذ ص 60 (( إن كان أبا عباد المقبري ... وإن كان أبا سعيد الأشج .. وإن كان غيرهما كان مجهولاً هو وأبوه وجده )).
أقول : ما هو بأحدهما . والله أعلم .
123- عبد الله بن سليمان بن الأشعث أبو بكر بن أبي داود السجستاني . في