ذريعة إلى التخلص من ذلك التياه الذي ضايقهم في بلدهم ، فاستقر رأيهم على أن يرفعوا ذلك إلى الوالي ليأمر بنفي ابن أبي داود فيستريحوا منه ، إذ لا يرون في القضية م يوجب القتل فلما مر أبو ليلى بما أمر سقط في أيديهم ، رأوا أنهم إن راجعوه عاد الشر عليهم فقيظ (1) الله تبارك وتعالى ذلك السّري الفاضل محمد بن عبد الله بن الحسن فخلصهم جميعاً . ومن الجائز أن يكون ابن أبي دود قبل نفيه من بغداد وقعت له مثل هذه الواقعة ولكن كان أهل بغداد أعقل من أهل أصبهان فاقتصروا على نسبته إلى النصب ونفيه من بغداد . وعلى كل حال فقد أساء جد الإساءة بتعرضه لهذه الحكاية من دون أن يقرنها بما يصرح ببطلانها ، ولا يكفيه من العذر أن يقال قد جرت عادتهم في المذاكرة بأن يذكر أحدهم من يرجوا أن يغرب به على الآخرين بدون التزام أن يكون حقاً أم باطلاً . لكن الرجل قد تاب وأناب كما تقدم والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، ولو كان الذنب كفراً صريحاً . وبعد التوبة لا يجوز الطعن في الرجل بما قد تاب منه ولو كان كفراً. والذين كانوا يشنعون على أبي حنيفة بأنه استتيب من الكفر مرتين إنما كانوا يسترحون إلى أن عوده إلى ما استتيب منه حتى استتيب ثانياً كأنه يريب في صحة توبته الأولى ، وأنه بقي عنده ما يناسب ما استتيب منه وإن لم يكن كفراً ، وهذا تعنت سوغه عندهم أنهم احتاجوا إليه للتنفير عن أتباع أبي حنيفة فيما لم يرجع عنه مما يرونه أخطأ فيه .
وبعد فقد أطبق أهل العلم على السماع من ابن أبي داود وتوثيقه والاحتجاج به ولم يبق معنى للطعن فيه بتلك الحكاية وغيرها مما مرّ ، فروى عنه الحاكم أبو أحمد والدارقطني وابن المظفر وابن شاهين وعبد الباقي بن قانع حافظ الحنفية وأبو بكر بن مجاهد المقري ، وخلق لا يحصون ، وتقدم قول بي الفضل صالح بن أحمد التميمي الهمذاني الحافظ فيه : (( إمام العراق وعلم العلم في الأمصار ... )) وتقدم أيضاً ثناء أبي الشيخ وأبي نعيم ، وذكر السلمي أنه سأل الدارقطني عنه ؟ فقال :(( ثقة إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث )) وقال الخليلي (( حافظ إمام وقته عالم متفق عليه واحتج به من صنف الصحيح أبو علي النيسابوري وابن
__________
(1) كذا الأصل ، وهو لغة في جعل الضاد ظاء وخاصة في الشعر . ن