أشد منه قد يتفق في الأحاديث النبوية لمن هو أجل من ابن أبي حاتم ثم لا يكون موجباً وهناً ما في الراوي .
أما الأمر لثالث فقد أجبت عنه في قسم الاعتقاديات وإن صح عن ابن أبي حاتم إطلاق إن قول (( لفظي بالقرآن مخلوق )) كفر مخرج عن الملة ، فمراده بذلك ، قول تلك الكلمة معنياً بها أن القرآن مخلوق ، وأهل العلم قد يحكمون على الأمر بأنه كفر ولا يحكمون بأن كل من وقع منه خارج عن الملة ، لأن شرط ذلك أن لا يكون له عذر مقبول . ويأتي مثل هذا في الزنا والربا وغيرهما ، وقد جاء في الحديث تعريف الغيبة بأنها ذكرك أخاك بما يكره ، (1) وقد يذكر المؤمن أخاه بما يكره غير شاعر بأنه يكرهه بل ظاناً أنه يحبه . فلا يلحقه الإثم وإن صح أن يسمى ما وقع منه غيبة ، وصح أن يقال : الغيبة حرام يأثم صاحبها ، وقد قال الله تبارك وتعالى { مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } النحل - 106 .
المختار من معنى الآية أن التقدير : (( من كفر بالله بعد إيمانه فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان )) ، فحذف هذا الجواب وهو قولنا (( فعليهم غضب ... )) لدلالة ما بعد ذلك عليه . فدل الاستثناء على أن من أكره فأظهر الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان فقد كفر من بعد إيمانه وإن كان لا غضب عليه ولا عذاب . ومع هذا فقد يكون أطلق في القرآن في مواضع كثيرة ترتب العقوبة على الكفر . فعلم بذلك جواز ذاك الإطلاق وإن كان الحكم مختصاً بغير المكره لأنه قد قام الدليل على إخراج المكروه فلا محذور في الإطلاق . فكذلك هنا لا حرج في إطلاق أن قول تلك الكلمة كفر مخرج عن الملة . وإن كان هذا الحكم مختصاً بمن ذكرنا .
وأما الأمر الرابع فقد سلف الجواب عنه في ترجمة الجوزجاني .
وأما الأمر الخامس فجابه في قسم الاعتقاديات وفي القاعدة الثالثة من قسم القواعد .
أما قوله : (( لا يؤخذ منه إلا فنه فبما لا يكون مثار تعصبه )) إن أراد به رد ما يرويه ابن
__________
(1) أخرجه مسلم في ( صحيحة ) من حديث أبي هريرة مرفوعاً . ن