أقول : يقع في بعض مسانيد الصحابة من ( المسند ) أحاديث لصحابي آخر ففي مسند ابن عباس من ( المسند ) ج1 ص258 حديث من رواية أبي هريرة مرفوعاً وفي الصفحة التي تليها حديث من رواية أنس مرفوعاً ، ولذلك نظائر فكأن مقصود ابن الجوزي أنه يجوز أن يكون أبو الحسن حول الحديثين المذكورين مثلاً فألحق الأول في مسند أبي هريرة والثاني في مسند أنس . ولا يخفى بُعد هذا الاحتمال إذ لو كان هذا هو الواقع لما كان هناك ما يدعو الحفاظ الإثبات كالدارقطني وابن شاهين إلى شدة الإنكار وكتابه المحضر ، ولما عبر ابن رزقويه بقوله : (( وضع أبو الحسن )) فأما قول ابن الجوزي (( ومن مسموعاته )) فكأنها راد به أنه إن لم يكون ذانك الحديثان من ( المسند ) فيجوز أن يكون سمعها من أبو الحسن خارج ( المسند ) بسند ( المسند ) كأن يكون ( المسند ) عنده من روايته عن ابن الصواف عن عبد الله بن أحمد عن أبيه ، وسمع بهذا السند نفسه حديثين مفردين فألحقهما في ( المسند ) . وهذا الاحتمال أقرب من الأول ، وعليه فلم فلم يكن من أبي الحسن وضع ولا افتراء . ويبقى النظر في صورة إلحاقه ، فإن كان أنهما علقهما في الحاشية على سبيل الفائدة الزائدة لا على إيهام أنهما منه ، فقد أساء ، إلا أنه لا يكون ذلك وضعاً للحديث وافتراءً له . وإنكار الحفاظ وكتابة المحضر وقول ابن رزقويه((وضع ... في ( مسند أحمد ) )) يدل أن الواقع لم يقتصر على الكتابة في الحاشية بدون إيهام . وقد وقع التقصير من الجانبين ، قصر الأزهري عن تفصيل القضية فلم يذكر ما هما الحديثان وما قال الحفاظ ، وقصر محدثوا الحنابلة فلم يراجعوا عند كتابة المحضر ولم ينقلوا بيان الحال إن كان كان الواقع على وجه لا يضر صاحبهم أبا الحسن . فلو ساغ لابن الجوزي أن يتهم الخطيب بالميل لساغ لمن يدافع عن الخطيب أن يقول : لو كان هناك ميل لتداركه محدثو الحنابلة في عصر الخطيب عندما سمعوا ما ذكره الخطيب في ( تاريخه ) ، ولعلهم كانوا قد علموا بالقضية أو سألوا عنها فعرفوها ورأوا أن السكوت عنها أولى ، لأن ذكرها مفصلة لا ينفع صاحبهم بل لعله يكون أضر عليه . وقد كان ابن الجوزي قريباً من عصر الواقعة فإن لم يعتن بالبحث عنها والسؤال فقد قصر ، وإن بحث وسأل فعرفها فما باله اقتصر