كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

الأصمعي في السنة . قال : وسمعت على بن المديني يثني عليه )) وقال عباس الدوري : قلت لابن معين : أريد الخروج إلى البصرة فعمن أكتب ؟ قال : عن الأصمعي فهو صدوق )) وقال أبو داود : (( صدوق )) وقال نصر بن علي : (( كان الأصمعي يقول لعفان ك اتق الله ولا تغير حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولي )) قال نصر بن علي : (( كان الأصمعي يتقي أن يفسر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يتقي أن يفسر القرآن )) وذكره ابن حبان في ( الثقات ) وقال : (( ليس فيما يروي عن الثقات تخليط إذا كان دونه ثقة )) .
أقول : وتجد في كتب اللغة ومعاني الشعر مواضع كثيرة يتوقف عنها الأصمعي وذلك يدل على توقيه وتثبته . وكأن ابن جني أشار إلى كلام علي بن حمزة إذا قال في ( الخصائص ) :
(( وهذا الأصمعي وهو صناجة الرواة والنقلة وإليه محط الأعباء والثقفلة ، ومنه يجنى الفقر والملح ، وهو ريحان كل مغتبق ومصطبح ، كانت مشيخة القراء وأمائلهم تحضره وهو حدث لأخذ قراءة نافع عنه ، ومعلوم قدر ما حذق من اللغة فلم يثبته لأنه لم يقو عنده غذ لم يسمعه ... فأما إسفاف من لا علم له وقول من تمسك به أن الأصمعي كان يزيد في كلام العرب ويفعل كذا ويقول كذا ، فكلام معفو عنه غير معبوء به ولا متقدم في مثله حتى كأنه لم يتأد غليه توقفه عن تفسير القرآن وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وتحرزه من الكلام في الأنواء )) .
وأما قول الأستاذ : (( ومن جملة نوادره أن الأصمعي لما توفي .. )) فهذا من العجائب كيف تكون من نوادر وقد مات ؟ ! أو لم يستطع الأستاذ تخلصاً إلى ذينك البيتين اللذين هجي بهما الأصمعي بعد موته لتعطش الأستاذ إلى ذكرهما ؟ والحكاية من رواية أبي العيناء

الصفحة 331