وحاله معروف يأتي له ذكر في ترجمة الأمام مالك مع أن تمام الحكاية :
(( قال أبو العيناء : وجذبني من الجانب الآخر أبو العالية الشامي فانشدني :
لله در بنات الدهر إذ فجعت بالأصمعي لقد أبقت لنا أسفا
عش ما بدا لك في الدنيا فلست ترى في الناس منه ولا من علمه خلفاء لم أورد هذه التتمة منكراً على الأستاذ إعراضه عنها . ولكن كان الأجدر به وهو يعلم أن هذه تمام الحكاية أن يعرض عن أولها يكون – أو لئلا يقال أنه – ممن يرضيه القول والزور الفاجر ويسخطه القول الصادق البار . هذا وقد كان الأصمعي أوائل أمره يخالط الخلفاء والأمراء ثم انقطع عن ذلك ولزم بيته ومسجده حتى أن المأمون الخليفة حرص جهده على أن يصير الأصمعي إليه فأبى ، فكان المأمون يجمع المسائل ثم يبعث بها إلى الأصمعي بالبصرة ليجيب عنها . وليس للأصمعي ذنب إلا أنه من أهل السنة . والله المستعان .
147-عبد الملك بن محمد أبو قلابه الرقاشي . في ( تاريخ بغداد ) 13 / 423 من طريق الأصم (( حدثنا أبو قلابة الرقاشي حدثنا أبو عاصم قال : سمعت سفيان الثوري بمكة وقيل له : مات أبو حنيفة . فقال : الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيراً من الناس )) ومن طريق الصم أيضاً : (( حدثنا محمد بن علي الوراق حدثنا مسدد قال : سمعت أبا عاصم يقول : ذكر عند سفيان موت أبي حنيفة فما سمعنه يقول : رحمه الله ، ولا شيئاً ، قال : الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به )) . قال الأستاذ ص 169 : (( أبو قلابة الرقاشي كثير الخطأ في الأسانيد والمتون على ما نقله الخطيب عن الدارقطني )) .
أقول : قال الدارقطني : (( لا يحتج بما تفرد به ، بلغني عن شيخنا أبي القاسم ابن بنت منيع ( هو عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي تقدمت ترجمته ) أنه قال : عندي عن آبي قلابة عشرة أجزاء ما منها حديث مسلم ، إما في الإسناد وإما في المتن ن كان يحدث من حفظه فكثرت الأوهام فيه )) ولا حاجة بنا ولله الحمد إلى مضايقة الأستاذ بان نقول : أنت لا تثق بالبغوي فليس لك أن تعول عليه هنا . بل نقول ك قال ابن جرير : (( ما رأيت أحفظ منه )) .
وقال مسلمة بن قاسم عن ابن الأعرابي : (( ... ما رأيت أحفظ منه وكان من الثقات ... )) .