كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

قال مسلمة : (( وكان رواية للحديث مثقفاً ثقة ... )) وقال أبو داود : (( رجل صدق أمين مأمون كتبت عنه بالبصرة )) وقال ابن خزيمة : (( ثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد )) .
فاتضح أن أبا قلابة كان ثقة متقناً إلا أنه تغير بعد أن تحول إلى بغداد ، وفيها سمع منه البغوي . فإن كان الأصم منه بالبصرة ثبتت الحكاية ن ولآلا فقد تابعه عليها جبل من الجبال كما رأيت (1) قال البخاري في ( صحيحه ) في (( باب من اين يخرج من مكة )) : (( كان يقال ك هو مسدد كاسمه ... سمعت يحيى بن معين يقول ك سمعت يحيى بن سعيد يقول : لو أن مسدداً أتيته في بيته لاستحق ذلك ، وما أبالي كتبي كانت عندي أو عند مسدد )) .
148- عبد المؤمن بن خلف أبو يعلي التميمي النسفي الحافظ . ذكر الأستاذ ص 187 أن الخطيب روى من طريقة عن صالح بن محمد بن جزرة الحافظ كلاماً في الحسن بن زياد اللؤلؤي فقال الأستاذ : (( عبد المؤمن ليس ممن يصدق فيه لأنه كان ظاهرياً طويل اللسان على أهل القياس )) .
أقول : قد سلف في القواعد أن المخالفة في المذهب لا ترد بها الرواية ، كالشهادة ، وهذا ما لا أرى عالماً يشك فيه . ومن حكم له أهل العلم بالصدق والأمانة والثقة فقد اندفع عنه أن يقال : (( لا يصدق في كذا )) اللهم إلا أن تقام الحجة الواضحة على أنه تعمد كذباً صريحاً فيزول عنه اسم الصدق والأمانة البتة . والأستاذ يمر بالجبال الرواسي فينفخ ويخيل لنفسه وللجهال أنه أزالها أو جعلها هباء . والذي جرأه على ذلك كثرة الأتباع وغربة العلم وما لا احب ذكره . والله المستعان .
عبد الواحد بن برهان العكبري . هذا الرجل روى عن الخطيب أشياء تتعلق برواة الحديث ، ومن جملة ذلك ما تقدم في ترجمة عبد العزيز بن الحارث أبي الحسن التميمي وما يأتي في ترجمة عبيد الله بن محمد بن بطة العبكري . فاعترضه ابن الجوزي فقال في ترجمة آبى الحسن : (( هذا العبكري لا يعول على قوله فإنه لم يكن من أهل الحديث والعلم ، إنما كان
__________
(1) يعني مسدداً وهو ابن مسر هد . ن .

الصفحة 333