كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

يعرف شيئاً من الحديث . وكذلك ذكر عنه الخطيب ن وكان أيضا معتزلياً يقول : إن الكفار لا يخلدون في النار )) وذكر نحو ذلك في ترجمة ابن بطة ثم قال: فمن كان اعتقاده يخالف إجماع المسلمين فهو خارج عن الإسلام فكيف يقبل جرحه ؟ وقال محمد بن عبد الملك الهمذاني كان ابن برهان يميل إلى المرد ويقبلهم )) وقال في ترجمة عبد الواحد من ( المنتظم ) ج 8 ص 236 (( كان لا يغطي رأسه ن وذكر محمد بن عبد الملك : كان ابن برهان يميل إلى المرد الصباح ويقبلهم من غير ريبة . وقوله : من غير ريبة . أقبح من القبيل ، لأن النظر إليهم ممنوع منه إذا كان بشهوة فهل يكون التقبيل حنفياً قرأ اللغة واخذ الكلام من آبي الحسين البصري .
قلت : وقد بالغ محمد بن عبد الملك الهمذاني في ( تاريخ ) فقال : كان يمشي مكشوف الرأس وكان يميل إلى المردان من غير ريبة ، ووقف مرة على مكتب عند خروجهم فاستدعى واحداً واحداً فيقبله ويدعو له ويسبح الله فرآه ابن الصباغ فدس له واحداً قبيح الوجه فأعرض عنه وقال : يا أبا نصر أنه سمع من أبي عبد الله ابن بطة وغيره إلا أنه لم يرو شيئاً وكان مضطلعاً بعلوم كثيرة منها النحو واللغة ومعرفة النسب والحفظ ليام العرب وأخبار المتقدمين وله إنس شديد بعلم الحديث )) .
أقول : فقد كان ابن برهان على بدعته م، آهل العلم والزهد والمنزلة بين العلماء ومحمد بن عبد الملك الهمذاني لا أعرف ما حاله ؟ وقد ذكر ابن حجر أنه بالغ . وقد تصرف ابن الجوزي في عبارة الهمذاني ففي موضع زاد فيها (( ويقبلهم 99 وحذف (( من غير ريبة )) وفي موضع زاد (( الصباح فيقبلهم )) وإنما أخذ الصباحة والتقبيل من قصة المكتب . وقد كان ببغداد في ذاك العصر عدد كثير من مشاهير العلماء ما منهم إلا من يخالف عبد الواحد في العقيدة والمذهب أو أحدهما . وكان عبد الواحد على غاية الصيانة ذكروا أنه (( لما ورد الوزير عميد الدين إلى بغداد استحضر فأعجبه كلامه فعرض عليه مالاً فلم يقبله فأعطاه مصحفاً بخط ابن البواب وعكازة

الصفحة 334