كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

وأصحابه . هكذا قاله أعرف الناس بهم وهو رجل منهم(1) كما تقدم في ترجمة الخطيب . هب أن أبا ذر أشعرياً فما تفصيل ذلك ؟ والنقل عن الشعري مختلف وأصحابه مختلفون .
وعلى كل حال فلا يكفرون الحنابلة . نعم قد يبد عونهم . ولكن عقلاءهم ولا سيما العارفين بالرواية منهم كالبيهقي لا يرون ذلك موهنا للرواية ولا مسوغا للبغض والعداوة وقد مرت الإشارة إلى ذلك في القواعد ، واشبعت القول في قسم الاعتقاديات . فالحق الذي لا معدل عنه أن أبا ذر ثقة تقبل روايته ويرد عليه من قوله ورأيه ما أخطأ فيه الحق .(2)
151- عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعه الرازي . حكى الأستاذ ص 42 عن كتاب ابن ابي العوام (( حدثني إبراهيم بن أحمد بن سهل الترمذي قال : حدثنا عبد الواحد بن أحمد الرازي بمكة قال : أنبأنا بشار بن قيراط عن أبي حنيفة .... )) وعلق الأستاذ في الحاشية على بشار بن قيراط : (( مقبول عند الحنفية بنيسابور كما قال الخليلي في الإرشاد وإن طال لسان أبي زرعه فيه لكونه من أهل الرأي )) .
أقول : ابن أبي العوام قد تعرضت له في ( الطليعة ) ص 27 – 28 . فأعرض الأستاذ في ( الترحيب ) عن ذلك ، ولنا أن نسأله : من إبراهيم بن أحمد في السند ؟ ومن شيخه ؟ فما بال الأستاذ أعرض عن ذلك كله وتناول بشاراً ؟ أليوهم أن بقية السند ثقات إجماعاً ؟ أم ليتوصل إلى الغض من أبي زرعه ؟
بشار قديم من أبي حنيفة المتوفى سنة 150 ، كذبه أبو زرعه الذي ولد سنة 200 وقال أبو حاتم الذي ولد سنة 195 (( هو نيسابوري قدم الري مضطرب الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به )) وقال ابن عدي المولود سنة 277 : (( روى أحاديث غير محفوظة وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق )) وقال الخليلي المولود بعد ذلك بزمان فإنه توفي سنة 446 : (( كان يتفقه على رأي أبي حنيفة رضيته الحنفية بخرسان ، ولم يتفق عليه خراسان )) .
وقد سيق في ترجمة عبد الله بن محمود ، ذكر ما زعمه الأستاذ من أن من لم يوثقه أهل عصره
__________
(1) هو شيخ ابن تيميه راجع ص 127 0
(2) عبدة بن عبد الله الخرساني (( يأتي في (( عبيدة )) .

الصفحة 337