كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

يكون مجهول الصفة ، وتراه هنا يرد جرح المتقدمين لبشار ويتشبث بقول المتأخر عنه بقريب من مائتي سنة (( رضيته الحنيفة بخرا سان )) ويزيد الأستاذ فيزعم أن أبا زرعه إنما كذبه لأنه مخالف له في المذهب . وقد علم مما سلف في القواعد أن من شهد له أهل العلم أنه (( صدوق )) لا يقبل من أحد أن يقول : إنه تعمد الكذب أو الحكم بالباطل إلا لأن يقيم على ذلك حجة صارمة ، فما بالك بمن شهدوا له بأنه ثقة ؟ فما بالك بمثل أبي زرعه في إمامته وجلالته وتثبته ؟ والخليلي متأخر جداً عن زمن بشار كما مر . ولا ندري إلى ماذا استند في قوله : (( رضيته الحنفية بخرا سان )) وهبة ثبت الرضا فمن حنفية خرا سام في ذلك الزمان ؟ وقد يكونون رضوه في رأية ولا يدرون ما حاله في الحديث . كما رضي أهل المغرب اصبغ بن خليل وقد مرت ترجمته . وقد كان يمكن الأستاذ أن يقول : ذكروا أن أبا زرعه الرازي كذبه ولا ندري ما الذي اعتمده في تكذيبه ، ولاكلام أبي حاتم يعطي أن بشاراً صدوق إلا أنه مضطرب الحديث ، ويقوى ذلك رضا حنفية خراسان به والتصديق يقدم على التكذيب المبهم . والله أعلم .
لكن الأستاذ لا يرى لأئمة السنة حقاً ولا حرمة ، ولا يرقب فيهم إلا ولا ذمة لا يرعى تقوى ولا تقية ، ولا يرى أن في أهل الحق بقية ، فيدع بقية ، فلندع يصرح أو يكي ، وعلى أهلها براقش تجني !
152-عبيد الله بن محمد بن حمدان أبو عبد الله ابن بطة العكبري . في ( تاريخ بغداد ) 13 / 413 عنه : (( حدثنا محمد بن أيوب بن المعافي البزار قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : وضع أبو حنيفة أشياء في العلم مضع الماء أحسن منها . وعرضت يوماً شيئاً من مسائله على أحمد بن حنبل فجعل يتعجب منها . ثم قال : كأنه هو يبتدئ الإسلام )) قال الأستاذ ص 148 (( من أجلاد الحشوية له مقام عندهم إلا أنه لا يساوي فلساً ، وهو الذي روى حديث ابن مسعود ( كلم الله تعالى موسى عليه السلام يوم كلمه وعليه حبة صوف ، وكساء صوف ، ونعلان من جلد حمار غير ذكي ) فزاد فيه : ( فقال : من ذا العبراني الذي يكلمني من الشجرة ؟ قال : أنا الله ) . والتهمة لاصقه به لا محمالة لانفراده الزيادة كما يظهر من طرق الحديث في ( لسان

الصفحة 338