ثم حكى عن ابي حامد احمد بن محمد الدلوي وهو أشعري (( قال : لما رجع ابو عبد الله ابن بطة من الرحلة لازم بيته أربعين سنة فلم ير خارجاً منه في سوق ولا رئي مفطراً إلا في يوم الأضحى والفطر ، وكان أماراً بالمعروف ولم يبلغه خبر منكر إلا غيره – أو كما قال )) وفي أواخر الترجمة (( أخبرنا العتيقي قال سنة 387 فيها توفى بعكبرا أبو عبد الله ابن بطة في المحرم وكان شيخاً صالحاً مستجاب الدعوة )) .
وذكر الخطيب أموراً انتقدت على ابن بطة فيما يتعلق بالرواية .
الأول : أنه روى عن حفص بن عمر الردبيلي عن رجاء بن مرجي ( كتاب
السنن ) له فذكر الخطيب أن ابا ذر عبد بن أحمد الهروي كتب إليه من مكة أنه سمع نصر الأندلسي .
قال : وكان يحفظ ويفهم فذكر قصة حاصلها أنه سمع من ابن بطة ( كتاب
السنن ) لرجاء بن مرجئ من ابن بطة عن الأردبيلي عن رجاء فذكر ذلك للدارقطني ، قال : (( هذا محال دخل رجاء بن مرجى بغداد سنة أربعين ودخل حفص بن عمر الأردبيلي سنة سبعين ومائتين فكيف سمع منه ؟ )) وذكر الخطيب عن ابن برهان قصة حاصلها أن ابن بطة ورد بغداد فحدث عن حفص بن عمر الأردبيلي عن رجاء بن مرجئ ( كتاب السنن ) قال : (( فأنكر ذلك أبو الحسن الدارقطني وزعم أن حفصاً ليس عنده عن رجاء وأنه يصغر عن السماع منه ، فابردوا بريداً إلى ( أردبيل ) وكان ابن حفص بن عمر حياً هناك وكتبوا غليه يستخبرونه عن هذا الكتاب ، فعاد جوابه بأن آباه لم يرو عن رجاء بن مرجي ولا رآه قط مولده كان بعد موته بسنين )) قال ابن برهان : (( فتتبع ابن بطة النسخ التي كتبت عنه وغير الرواية وجعلها عن ابن الراجيان عن ( فتح بن )
شحرف (1) عن رجاء .
أجاب ابن الجوزي بان آبا ذر أشعري وأن ابن برهان مبتدع على ما تقدم في ترجمتيهما .
ولا يخفي سقوط هذا الجواب فإن أبا ذر ثقة كما مر ، وابن برهان يدل سياقه للحكاية على أنه صادق فيها ، ورواية ابن بطة عن الأردبيلي عن رجاء ثابتة كما تقدم أن الخطيب روى عن الحسن ابن شهاب عن ابن بطة بهذا السند والحسن بن شهاب حنبلي ثقة . ورجاء توفي ببغداد وكان قد
__________
(1) كذا الأصل بالحاء المهملة ، وفي (( التاريخ )) ( 10 / 37 ) بالمعجة .