أقام بها آخر عمره مدة والأردبيلي توفي سنة 339 وبين وفاتيهما تسعون سنة يضاف إليها مدة إقامة رجاء ببغداد آخر لأن الأردبيلي إنما سمع منه إن كان سمع بسمرقند على ما رواه الخطيب عن الحسن ين شهاب ، وأضف إلى ذلك مقدار سن الأردبيلي الذي مكنه أن يرحل من بلده إلى سمرقند حيث سمع رجاء ، وهذان المقداران يمكن حزرهما بعشرين أو ثلاثين سنة تضاف إلى التسعين التي بين الوفاتين ، وعلى هذا يكون الأردبيلي بلغ من العمر مائة وبضع عشرة سنة على الأقل فيكون مولده قريباً من سنة 220 على الأقل باطل حتماً وبيانه أن عادة الذهبي في (( تذكرة الحفاظ ) أن يذكر من مشايخ الرجل أقدمهم وإنما قال في ترحمة الأردبيلي (( سمع أبا حاتم الرازي ويحيى بت أبي طالب وعبد الملك بن محمد الرقاشي وإبراهيم بن ديزيل )) وهؤلاء كلهم ماتوا بعد سنة 274 فهل رحل الأردبيلي وسمع سنة 230 فسمع من رجاء بسمرقند ثم رقد بعد ذلك أربعين سنة ثم استيقظ فسمع من الذين سماهم الذهبي ؟ فالوهم لازم لابن بطة حتماً وسببه انه ساح في أول عمره فكان يسمع ولا يكتب ولم يكن يؤمل أن يحتاج آخر عمره إلى أن يروي الحديث ولهذا لم تكن له أصول ، وفي ( لسان الميزان ) : (( قال أبو ذر الهروي : جهدت على أن يخرج لي شيئاً من الأصول فلم يفعل ، فزهدت فيه )) وبعد رجوعه من سياحته انقطع في بيته مدة ثم احتاج الناس إلى أن يسمعوا منه فكان يتذكر ويروي على حسب ظنه فيهم ، وكأنه سمع ( سنن رجاء بم مرجى ) من الردبيلي عن رجل فتوهم بآخره أن الأردبيلي رواها عن رجاء نفسه ، وقد رجع ابن بطة عن هذا السند لما تبين له أنه وهم . والله أعلم .
الأمر الثاني : ذكر الخطيب عن ابن برهان قال : (( قال لي الحسن بن شهاب سالت أبا عبد الله ابن بطة : أسمعت من البغوي حديث علي بن الجعد ؟ فقال : لا (( قال ابن برهان : (( وكنت قد رأيت في كتب ابن بطة نسخة بحديث علي بن الجعد قد حككها وكتب بخطه سماعه عليها )) .
أقول : تفرد بهذا ابن برهان ولم يرو ابن حديث علي بن الجعد عن البغوي ، وابن برهان لا يقبل منه ما تفرد به ، ولعله وهم كأن كان الخط غير خط ابن بطة فاشتبه على ابن برهان ،