وكأن يكون ابن بطة إنما كتب (( هذا الكتاب من مسموعاتي )) أو نحو ذلك يعني أنه سمعه من غير البغوي فوهم ابن برهان .
الثالث ذكر الخطيب عن ابن برهان قال : وروى ابن بطة عن أحمد بن سلمان النجاد عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي نحواً من مائة وخمسين حديثاً فأنكر ذلك عليه بن محمد بن ينال وأساء القول فيه وقال : إن النجاد لم يسمع من العطاردي شيئاً حتى همت العامة أن توقع بابن ينال واختفى . قال : وكان ابن بطة قد خرج تلك الأحاديث تلك الأحاديث في تصانيفه وضرب على أكثرها وبقي بقيتها على حاله )) .
أقول : قد مر الكلام في ابن برهان ولكن دخول الوهم عليه في هذا بعيد والنجاد يقال إنه ولد سنة 253 وسمع من الحسن بن مكرم المتوفى سنة 274 ورحل إلى البصرة وسمع بها من أبي داود المتوفى سنة 275 ووفاة العطاردي سنة 272 فلا مانع من أن يكون النجاد قد سمع من العطاردي فإن قبلنا ما حكاه ابن برهان عن ابن ينال فلا مانع من أن يكون للنجاد إجازة من العطاردي ولابن بطة إجازة من النجاد فروى ابن بطة تلك الأحاديث بحق ألا جازة فكان ماذا ؟ فأما حكه لبعضها فلعله وجدها أو ما يغني عنها بالسماع من وجه آخر فحك ما رواه بالإجازة وأثبت السماع .
الرابع : قال الخطيب : (( حدثني احمد بن الحسن بن خيرون قال : رأيت كتاب ابن بطة ب ( معجم البغوي ) في نسخة كانت لغيره وقد حكك اسم صاحبها وكتب اسمه عليها )) وفي ( لسان الميزان )) عن ابن عساكر قال : (( وقد أراني شيخنا أبو القاسم السمرقندي بعض نسخة ابن بطة ب ( معجم البغوي ) فوجدت سماعه فيه مصلحاً بعد الحك كما حكاه الخطيب عن ابن خيرون )) .
أجاب ابن الجوزي بقوله ك (( أتراه إذا حصلت للإنسان نسخة فحك اسم صاحبها وكتب سماع نفسه وهي سماعه أن يوجب هذا طعنا ؟ )) .
أقول : هذا بمقتضى العادة يدل أنه لم يكن لابن بطة اصل بسماعه ( المعجم ) من البغوي فإنه لو كان له اصل به لكان اسمه كتب وقت السماع فإن كان سمع في ذاك الأصل مع آخر فإنه يكتب سماعها معاً فما الحتجة إلى الحك ثم الكتابة مرة أخرى ؟ وقد قال الخطيب : (( قال