كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

لي أبو القاسم الأزهري ك ابن بطة ضعيف ضعيف ليس بحجة ، عندي عنه ( معجم البغوي ) ولا أخرج عنه في الصحيح شيئاً . قلت : له ك كيف كان كتابه ب ( المعجم ) ؟ فقال : لم نر له أصلاً وإنما دفع غلينا نسخة طرية بخط ابن شهاب فنسخنا منها وقرأنا عليه )) . وتقدم عن ابي ذر الهروي أنه جهد أن له ابن بطة شيئاً من أصوله فلم يفعل . وذكر ابن بطة فيما رواه أبن الجوزي قصة سماعه ( المعجم ) من البغوي وفيها : (( ثم قرأنا عليه ( المعجم ) في نفر خاص في مدة عشر أيام أو أقل أو أكثر وذلك في سنة خمس عشر أو ست عشرة )) والظاهر أنه لو كان أصل سماعه عنده لكان التاريخ مقيدا فيه فلا يحتاج إلى الشك . فأما قول أبن الجوزي : (( قرأت بخط أبي القاسم ابن الفراء ... قابلت أصل ابن بطة ( المعجم ) فرأيت سماعة في كل جزء إلا أني لم أر الجزء الثالث أصلا )) . فذاك هو السماع الملحق الذي ذكره ابن خيرون وابن عساكر .
فالذي يتحصل أنه لم يكن عند ابن بطة أصل سماعه ب ( المعجم ) فإما إن يكون كان له أصل فضاع أو تلف وإما أن يكون سمع في نسخة لغيره لم تصر إليه وكأنه ظفر بنسخة أخرى وثق بصحتها فتسمح في الرواية عنها . والله أعلم .
الخامس : ذكر الخطيب عن أبي القاسم التنوخي عن أبي عبد الله بن بكير قال :
(( لبن بطة لم يسمع ( المعجم ) من البغوي وذلك أن البغوي حدث به دفعتين الأولى منها قبل سنة ثلاثمائة ( قبل مولد ابن بطة ) في مجلس عام والأخرى بعد سنة ثلاثمائة في مجلس خاص لعلي بن عيسى ( الوزير ) وأولاده )) قال الخطيب : (( وفي هذا القول نظر لأن محمد بن عبد الله بن الشخير قد روى عن البغوي ( المعجم ) وكان سماعه بعد الثلاثمائة بسنين عدة ولعل ابن بكير أراد بالمرتين قبل سنة عشر وثلاثمائة وبعدها ... ومما يدل على ذلك أن أبا حفص أبن شاهين كان من المكثرين عن الغوي وكذلك أبو عمر حيوية وابن شاذان ولم يكن عند أحد منهم ( المعجم ) فهذا يدل على أن رواية العامة كانت قبل العشر بسنين عدة )) .
أجاب ابن الجوزي بأن التنوخي كان معتزليا يميل إلى الرفض .
أقول : هو صدوق ولكن قد دل ما ذكره الخطيب أن سماع ابن الشخير كان بعد

الصفحة 344