الثلثمائة بسنين عدة على أن البغوي حدث ب ( المعجم ) دفعة ثالثة ولعلها كانت لنفر خاص فلم يقف عليها ابن بكير ولم يحضرها ابن شاهين وابن حيوية ابن شاذان . وقد تكون هناك دفعة رابعة خاصة أيضا . وقد ذكر ابن بطة فيما رواه ابن الجوزي قصة حاصلها أن أباه بعثه وهو صغير مع شريك له من أهل بغداد فأدخله على البغوي وأسترضوه أن يحدثهم ب ( المعجم ) في نفر خاص قال : (( ثم قرأنا عليه المعجم ... )) إلى آخر ما تقدم آنفا . وفي القصة : (( وأذكره وقد قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني سنة 244 فقال المستميلي خذوا هذا قبل أن يولد كل محدث على وجه الأرض . وسمعت المستملي وهو أبو عبد الله بن مهران يقول له : من ذكريات يا ثلث الإسلام )) والظاهر أن هذا كان في مجلس عام حدث فيه الغوي بأحاديث غير المعجم الذي أختص به ابن بطة ومن معه ويشهد لذلك أن ابن بطة قد روى عن البغوي أحاديث ليست في ( المعجم ) كما يأتي . والله أعلم .
السادس : قال الخطيب : شاهدت عند حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق نسخة بكتاب محمد ابن عزيز في ( غريب القرآن ) وعليها سماع ابن السوسنجردي من ابن بطة عن ابن عزيز فسألت حمزة عن ذلك ؟ فأنكر أن يكون ابن بطة سمع الكتاب من ابن عزيز وقال : ادعي سماعه ورواه )) .
أقول : ليس هناك ما يدفع دعواه فقد أدرك ابن عزيز إدرار كأبينا .
السابع : قال الخطيب : (( قلت : وكذلك أدعى سماع كتب أبي محمد بن قتيبة ورواها عن شيخ سماه : ابن أبي مريم . وزعم أنه دينوري حدثه عن ابن قتيبة . وابن أبي مريم هذا لا يعرفه أحد من أهل العلم ولا ذكره سوى ابن بطة . والله أعلم )) .
أقول : كأن ابن بطة لقي في سياحته رجلا دينوريا ذكر له أنه سمع كتب ابن قتيبة ويكون هذا الدينوري سياحا لم يتصد للرواية وإنما اتفق أن لقيه ابن بطة في سياحته .
الثامن : ذكر الخطيب عن ابن برهان قال : (( قال لي محمد بن أبي الفوارس : روى ابن بطة عن البغوي عن مصعب بن عبد الله عن مالك عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : طلب العلم فريضة على كل مسلم )) . قال الخطيب : (( قلت: هذا الحديث باطل من حديث مالك