الرواية كان إماماً في السنة ، وآنا في الفقه ، صاحب أحوال وإجابة ودعوة رضي الله عنه )) (1) وعليك أن لا تقصر نظرك على هذه الأمور فترى في اجتماعها واستضعفك لبعض الأجوبة ما يحملك على سوء الظن بابن ينبغي لك أن تنظر أيضاً إلى حاله في نفسه ، وقدم قول ابقن برهان المعتزلي نفسه : (( لك أر في شيوخ أصحاب الحديث ولا غيرهم أحسن هيئة من ابن بطة )) . وقول أبي حامد الدلوي الأشعري : (( ... ولا رئي مفطراً إلا في يوم الأضحى والفطر (2)
وكان أماراً بالمعروف ، ولم يبلغه خبر منكر إلا غيره )) . وقول العتيقي :
(( ... كان شيخاً صالحاً مستجاب الدعوة )) . وقال أبو الفتح بن القراس : (( ذكرت لأبي سعد الإسماعيلي ابن بطة وعلمه وزهده ، فخرج غليه ، فلما عاد قال : هو فوق الوصف )) . وقال ابن الجوزي في ( المنتظم ) ج 7 ص 164 : (( أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري قال : سمعت آخى عبد الله الحسين بن علي يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول الله قد اختلفت علينا المذاهب فبمن نقتدي ؟ فقال لي عليك بأبي عبد الله ابن بطة . فلما أصبحت لبست ثيابي واصعدت إلى عكبرا فدخلت إليه ، فلما رآني تبسم وقال : صدق رسول الله . صدق رسول الله . صدق رسول الله . يقولها ثلاثاً )) .
فالذي يتحصل أن ابن بطة مع علمه وزهده وفضله وصلاحه البارع كثير الوهم في الرواية فلا يتهم بما ينافي ما تواتر من صلاحه ولا يحتج بما ينفرد بروايته ، ولا يشنع على الخطيب فيما صنعه وفاء بواجب فنه وإظهاراً لمقتضى نضره . والله الموفق .
153- عبيدة الخراساني . في ( تاريخ بغداد ) 14 / 257 : (( أبو داود سليمان بن الأشعث ثنا عبده بن عبد الله الخراساني قال : قال رجل لابن المبارك ... )) . قال الأستاذ ص 178 : (( ... من لا يجوز الاحتجاج به ومن هو غير ثقة مثل ... وعبيدة الخراساني ... )) .
أقول : في الرواة عن ابن المبارك (( عتبه بن عبد الله )) و(( عبدة بن سليمان )) وكلاهما
__________
(1) وقال في (( السير )) : (( قلت : لابن بطة مع فضله أوهام وغلط )) . وقال في ( الغلو للعلي الغفار ) ص 141 طبع الأنصار : (( صدوق في نفسه ، وتكلموا في إتقانه )) .
(2) قلت : هذا صوم الدهر فلا بشرع ، ولحديث (( لا صارم ولا أفطر )) فلا يمدح به ! ن