ويصدقون رسوله في كل ما أخبر به عن ربه يدون تكييف ومع إثبات انه سبحانه ليس كمثله شيء ، وذلك الإيمان وإن سماه المكذبون جهلاً وتجسيماً (1) وقد بسطت الكلام كذلك مر فيها ما يتعلق بما يرويه الرجل مما فيه غض من مخالفة في الاعتقاد أو المذهب . وهذه الحكاية منقطعة لأن يوسف بن أسباط أصغر من أبي حنيفة بأربعين ستة ، ولا ندري ممن سمعها .
156- علي بن أبي الحسن المعروف بابن طيبة الرزاز ، في ( تاريخ بغداد ) 13 / 385 (( أخبرني علي بن احمد الرزاز اخبرنا علي بن محمد بن سعيد الموصلي قال : حدثنا الحسن بن الوضاح المؤدب .... )) فذكر حكاية قد جاءت من غير هذا الوجه . قال الأستاذ ص 72 : (( كان له ابن أدخل في أصوله تسميعات طرية على ما حكاه الخطيب فكيف يعول الآن على روايته )) .
أقول : قال الخطيب في ترجمة الرزاز : شاهدت أنا جزءاً من أصول الرزاز بخط أبيه ... ثم رأيته قد غير فيه بعد وقت ... وكان الرزاز مع هذا كثير السماع كثير الشيوخ وإلى الصدق ما هو )) فهذه الحكاية مما رآه الخطيب في أصول الرزاز الموثوق بها كما هو معروف من تحري الخطيب وتثبيته .
157- علي بن إسحاق بن عيسى بن زاطيا. في ( تاريخ بغداد ) 13 / 381 من طريقه (( حدثنا أبو معمر القطيعي ... . )) قال الأستاذ : ص 63 (( لم يكن بالمحمود كما أقربه الخطيب )) .
أقول : حكى الخطيب هذه الكلمة عن ابن المنادي وهذه الكلمة تشعر بأنه محمود في الجملة كما مر نظيره في ترجمة الحسن بن الصباح فإن عدت جرحا فهو غير مفسر وقد قال ابن السني : (( لا بأس به )) .
__________
(1) أقول : لا شك في حفظ ألد ارمي وإمامته في السنة ، ولكن يبدو من كتابه (( الرد على المريسي )) أنه مغال في الإثبات فقد ذكر فيه ما عزاه الكوثري إليه من القعود والحركة والثقل ونحوه ، وذلك مما لم يرد به حديث صحيح ، وصفاته تعالى توقيفية فلا تثبت له صفة ، بطريق اللزوم مثلا ، كأن يقال : يلزم من ثبوت مجيئه تعالى ونزوله ثبوت الحركة ، فان هذا إن صح بالنسبة للمخلوق ، فالله ليس كمثله شيء فتأمل . ن