وهبه علم تفرده ، أفما كان الأولى أن يجيبه بقوله : (( لم يثبت عندي )) أو نحو ذلك ، بل لو قال له : لا أثق بروايتك لكان أولى من قوله : (( لا آخذ به )) .
فأما علي بن عاصم فالذي يظهر من مجموع كلامه فيه أنه خلط في أول أمره ثم تحسنت حاله ، وبقي كثرة الغلط والوهم ، فما حدث به أخيراً ولم يكن مظنة الغلط فهو جيد .
162- علي بن عبد الله بن المديني . تقدم في ترجمة إبراهيم بن بشار الرمادي متابعة ابن المديني له في حكايته عن ابن عيينة . أشار الأستاذ ص 82 إلى ذلك ثم قال : (( لو فكر ابن المديني في مسايرته لابن أبي داود ... وسعى في إعداد الجواب ... لكان أحسن له ونحسن أنه لم يعد ولن يعد ... )) . وفي ( تاريخ بغداد ) 13/420 من طريق عبد الله بن علي بن المديني أنه سأل أباه عن أبي حنيفة ؟ (( فضعفه جداً ، وقال : لو كان بين يدي ما سألته عن شيء ، وروى خمسين حديثاً أخطأ فيها )) قال الأستاذ ص 168 : (( إن كان ابن المديني كما نهش الخطيب عرضه في ( 11/459 ) وابن الجوزي في ( مناقب أحمد ) لا يكون لكلامه قيمة )) ثم أشار الأستاذ إلى أن ابن المديني تناقض قال : (( ينافي ما ذكره أبو الفتح الأزدي في ( كتاب الضعفاء ) وحيث قال : قال علي ابن المديني أبو حنيفة روى عنه ... وهو ثقة لا بأس به )) ثم قال الأستاذ : (( نسأل الله السلامة )) وفي ( تاريخ بغداد ) ( 13/423 ) عنه : (( قال لي بشر بن أبي الأزهر النيسابوري رأيت في المنام ... )) قال الأستاذ ص 170 : (( ليس بقليل ما ذكره الخطيب عن ابن المديني في ( تاريخه ) ومن جملة ذلك صلته الوثيقة بأحمد ابن أبي داود في محنة أهل الحديث ... وقد ترك أبو زرعة وأحمد الرواية عنه بعد المحنة وبشر بن [ أبي ] الأزهر من أخص أصحاب أبي يوسف ، ... ومن أتبع أهل العلم لأبي حنيفة وأرعاهم لجانبه فلا أشك أن هذه الرواية مختلقة )) .
أقول : أما مسايرته لابن أبي داود فقد أجاب عنها مراراً بأنه مكره وكان في أيام المحنة إذا خلا بمن يثق به من أهل السنة ذكر له ذلك وأنه يرى أن الجهمية كفار ، جاء ذلك من طرق . فإن قيل : لم يكن الدعاة يكرهون أحداً أن يكون معهم وإنما كانوا يكرهون على قول مثل مقالتهم كما فعلوا بيحيى بن معين وغيره ، فكيف أكرهوا ابن المديني على