لا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ
الْمُحْسِنِينَ ) المائدة : 82 ـ 85 .
ولو قيل : إن الخطيب إنما ختم ترجمة أبي حنيفة بهذه الرؤيا نظراً إلى هذا التأويل كعادته في ختم التراجم بالرؤيا التي فيها بشارة لأصحابها كما فعل في ترجمة محمد بن الحسن وغيرها لكان أقوى بكثير من كثير من دعاوي الأستاذ . والله الموفق .
163 ـ علي بن عمر بن أحمد بن مهدي أبو الحسن الدارقطني . ذكر الأستاذ ص 167 ما روي عن الدارقطني من نفيه سماع أبي حنيفة من أنس ثم قال : (( وهو الذي يستبيح أن يقول : إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة ثلاثتهم ضعفاء . وأين هو من محمد بن عبد الله الأنصاري الذي يقول في إسماعيل : ما ولي القضاء من لدن عمر بن الخطاب إلى اليوم أعلم من إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة . يعني بالبصرة . وأين هو أيضاً من محمد بن مخلد العطار الحافظ الذي ذكر حماد بن أبي حنيفة في عداد الأكابر الذين رووا عن مالك . وأين هو أيضاً من هؤلاء الذين أثنوا على أبي حنيفة ... والدارقطني هو الذي يهذي في أبي يوسف بقوله : أعور بين عميان . وهو الأعمى المسكين بين عور حيث ضل في المعتقد وتابع الهوى في الكلام على الأحاديث واضطراب )) وقال ص 178 : (( ومن طرائف صنيع الخطيب أيضاً روايته عن الدارقطني أنه قال عن أبي يوسف : أعور بين عميان . بعد أن ذكر عنه من رواية البرقاني أنه قال : هو أقوى من محمد بن الحسن . والدارقطني هو الذي يذكر محمد بن الحسن في عداد الثقات الحفاظ حيث يقول في
( غرائب مالك ) عن حديث الرفع عند الركوع : حدث به عشرون نفراً من الثقات الحفاظ منهم محمد بن الحسن الشيباني . كما تجد نص هذا النقل منه في ( نصب الراية ) 1 / 408 كما سبق وقد اعترف الدارقطني في رواية البرقاني بأن أبا يوسف أقوى من محمد فيكون أبو يوسف حافظاً ثقةً وفوق الثقة عنده فإذا قال في بعض المجالس في حق مثله : أعور بين عميان كما حكى الخطيب يكون قوله هذياناً بحتاً وسفهاً صرفاً ، فلو عارضه أحد