كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

أصحابنا قائلاً : بل هو الأعمى بين عور . ما بعد عن الصواب ، لأن الله سبحانه أعمى بصيرة هذا المتسافه في صفات الله سبحانه حتى دون في صفات الله سبحانه ما لا يدونه إلا مجسم وهو حديث الشاب الجعد القطط . وحديث الإقعاد الذي يلهج هو به ، كما أعمى بصيرة كثير من زملائه وهو معهم في الفروع ، فإذن هو فاقد البصر في المعتقد كما أنه فاقد البصر في الفروع ومن يكون فاقد البصرين يكون هو الأعمى بين أناس عور لم يفقدوا إلا إحداهما بفقدهم التبصر في بعض الفروع فقط . راجع ما ذكره المحدث البارع الشيخ عبد العزيز الفنجأبي الهندي مؤلف ( نبراس الساري في أطراف البخاري ) في حاشيته على ( نصب الراية ) 3 / 8 لتطلع على جلية أمر الدارقطني في الثقة والأمانة ، نسأل الله السلامة )) .
والذي في تلك الحاشية مع إصلاح بعض الأخطاء (( من مارس كتابه علم أنه قلما يتكلم على الأحاديث إلا حديثاً خالف الشافعي فيظهر عواره ، أو وافقه فيصححه إن وجد إليه سبيلاً ، لا أقول : أنه يفعل ذلك بهوى النفس ولكن إذا كان ثقة ضعفه بعضهم، أو ضعيفاً فيه كلام لبعضهم ، أو ضعيفاً وثقه بعضهم ، أو وجد مجهولاً لا يترقب ، ويظهر طرفه الموافق لإمامه ... وهذا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي رجل واحد يوثقه في حديث طهارة المني ص 46 ويقول : ثقة في حفظه شيء . ويشدد القول فيه في حديث شفع الإقامة ص 89 ويقول : ضعيف سيء الحفظ . وفي حديث القارن يسعى سعيين ص 273 يقول : رديء الحفظ كثير الوهم كأنه عليه غضبان وله غائض ))
أقول : أما استباحة أبي الحسن قوله : (( ثلاثتهم ضعفاء )) فلم ينفرد بها والكلام في أبي حنيفة أشهر من أن نحتاج إلى ذكره (1) . وحماد ترجمته في ( لسان الميزان ) ج2 ص 346 ودعوى أن ابن مخلد ذكره في الأكابر الذين رووا عن مالك فيها نظر كما مر في ترجمة أحمد بن محمد بن الصلت ، فإن ثبت ذلك فكبر العمر لا يستلزم الثقة في الرواية ، وذاك الحديث باطل لم يروه حماد ولا أبوه فإن كان خفي على ابن مخلد بطلانه دل ذلك على ضعف نقده ، وإن
__________
(1) قلت : راجع كلمات الأئمة فيه مجموعة في كتابنا (( الأحاديث الموضوعة )) ( ج 5 ص 86 رقم الحديث
(458) بما لا تجده مجموعاً في كتاب آخر . ن

الصفحة 360