كان عرف ذلك وتسامح فلأن يتسامح في ذكر حماد أقرب . وكذلك إسماعيل ترجمته في ( اللسان ) ج1 ص 398 . وقد زعم مصححه الحنفي أنه أخرج له أبو داود والترمذي كأنه يزعم أنه هو إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان ! وهذا
من عجائب هؤلاء القوم ، والأنصاري إن صح أنه قال تلك الكلمة تغير تغيراً شديداً في آخر عمره فلعله قال تلك الكلمة حين تغيره ، على أنه كان مضطرباً في ميله إلى الرأي كان يتعصب له حتى يلي القضاء فإذا أولي القضاء قضى بالحديث ، وكان بينه وبين معاذ بن معاذ نفرة ، ذكروا له قضية لمعاذ بن معاذ فأفتى بخلافها فلما ولي القضاء قضى بقول معاذ فقيل له في ذلك فقال : (( كنت أنظر في كتب أبي حنيفة فإذا جاء دخول الجنة والنار لم نجد القول إلا ما قال معاذ )) .
وأخرج الدارقطني في ( السنن ) ص214 حديث من طريق محمد بن موسى الحارثي ( الإصطرخي ) عن إسماعيل بن يحيى ين بحر الكرماني عن الليث بن حماد الإصطخري عن أبي يوسف عن غورك بسنده . قال الدارقطني : (( تفرد به غورك عن جعفر وهو ضعيف جداً ومن دونه ضعفاء )) فروى الخطيب عن بعضهم أنه لما كانت ( السنن ) تقرأ على الدارقطني بلغ هذا الموضع فقيل له : إن فيهم أبا يوسف فقال : (( أعور بين عميان )) يريد أن أبا يوسف وإن كان فيه ضعف ما فهو أحسن حالاً من غورك والليث بن حماد ومن معهما في السند من الضعفاء . فأما قوله مرة أخرى إن أبا يوسف أقوى من محمد فذلك والله أعلم بالنظر إلى حال محمد مطلقاً فإن من الأئمة من يتكلم في محمد ومنهم من قواه في روايته عن مالك خاصة كما قاله الذهبي في ( الميزان ) فمحمد قوي في روايته (الموطأ) عن مالك خاصة ، فأما في بقية حديثه فيرى الدارقطني أن أبا يوسف أقوى منه . وأما ما حكاه الزيلعي عن كتاب ( غرائب الرواة عن مالك ) من قوله : (( حدث به عشرون نفراً من الثقاة الحفاظ منهم محمد بن الحسن ... )) فالجواب عنه من وجهين :
الأول : ما تقدم أن محمد قوي عندهم فيما يرويه في ( الموطأ ) عن مالك ولين فيما عدى ذلك ، فلا مانع أن يعده الدارقطني في ذاك الحديث الذي هو عنده في ( الموطأ ) عن مالك من جملة الثقات الحفاظ ، ثم يلينه في سائر شيوخه ، ويقول : إن أبا يوسف أقوى منه مع لين أبي يوسف