كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

عنده غاية الأمر أن كلمات الدارقطني تحتاج إلى تقييد بعضها ببعض وليس في ذلك ما يضره فإن النصوص الشرعية أنفسها قد تحتاج إلى تقييد بعضها ببعض ، على أن سياق كلامه في ( الغرائب ) يدل على التقييد ولعله كان مع كلمته الأخرى ما يدل على ذلك .
الوجه الثاني : أن قول المحدث (( رواه جماعة ثقات حفاظ )) ثم يعدهم لا يقتضي أن يكون كل من ذكره بحيث لو سئل عنه ذاك المحدث وحده لقال : (( ثقة حافظ )) هذا ابن حبان قصد أن يجمع الثقات في كتابه ثم قد يذكر فيهم من يلينه هو نفسه بالكتاب نفسه،(1) وهذا الدارقطني نفسه ذكر في ( السنن ) ص35 حديثاً فيه مسح الرأس ثلاثاً وهو موافق لقول أصحابه الشافعية ثم قال : (( خالفه جماعة من الحفاظ الثقات ... )) فعدهم وذكر فيهم شريكا القاضي ، وأبا الأشهب جعفر بن الحارث ، والحجاج بن أرطأة ، وجعفر الأحمر . مع أنه قال ص 132 (( شريك ليس بالقوي فيما يتفرد به )) وجعفر بن الحارث لم أر له كلاما فيه ولكن تكلم فيه غيره من الأئمة كابن معبن والنسائي ، وحجاج بن أرطأة . قال الدارقطني نفسه في مواضع من ( السنن ) : (( لا يحتج به )) وفي بعض المواضع (( ضعيف )) ، وجعفر الأحمر اختلفوا فيه . وقال الدارقطني كما في ( التهذيب ) : (( يعتبر به )) وهذا تليين كما لا يخفى .
ونحو هذا قول المصنف : (( شيوخي كلهم ثقات )) أو (( شيوخ فلان كلهم ثقات )) فلا يلزم من هذا أن كل واحد منهم بحيث يستحق أن يقال له بمفرده على الإطلاق (( هو ثقة )) وإنما إذا ذكروا الرجل في جملة من أطلقوا
__________
(1) قلت : وذلك أنه يصف بعض من يورده في (( الثقات )) بصفة تدل على أنه ضعيف من قبل حفظه كقوله في عبيد الله بن الأخنس : (( يخطيء كثيراً )) . وقوله ف يعبيد الله بن سعيد بن مسلم وغيره :
(( يخطيء )) ، وهما عنده بمعنى واحد ، فإنه أورد ابن مسلم هذا في (( الضعفاء )) أيضاً فقال : (( كثير الخطأ فاحش الوهم ... )) وكقوله في علي بن هاشم بن البريد (( ... وروى المناكير عن المشاهير )) . وقد يقول في بعض ( ثقاته ) : (( يخطيء أحياناً ، يعتبر حديثه ... )) كما سيأتي في ترجمة ( قطن ) من الكتاب رقمها ( 181 ) . ن

الصفحة 362