كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

عليهم ثقات فاللازم أنه ثقة في الجملة أي له حظ من الثقة وقد تقدم في القواعد أنهم ربما يتجوزون في كلمة (( ثقة )) فيطلقونها على من هو صالح في دينه وإن كان ضعيف الحديث أو نحو ذلك . وهكذا قد يذكرون الرجل في الجملة من أطلقوا أنهم ضعفاء وإنما اللازم أن له خطأ ما من الضعف كما تجدهم يذكرون في كتب الضعفاء كثيرا من الثقات الذين تكلم فيهم أيسر كلام .
هذا كله مع أن الدارقطني لو تناقضت بعض كلماته البتتة لم يكن في ذلك ما يبيح سوء الظن به ، فإن غيره من الأئمة اتفق لهم ذلك وما أكثر ما تجده من التناقض في كلمات ابن معين كما تقدم في القواعد .
وأما الفنجأبي الذي يخلع عليه الأستاذ اللقب ( المحدث البارع ) وينوه بكتابه ( نبراس الساري الذي لا أجحد إفادته وإن كان يتمكن من ترتيبه الطالب العادي فما يظهر منكلامه أن الدارقطني إنما يصحح ما يوافق مذهب الشافعي (1) وذكر ص 42 خبرا فيه الأمر بغسل الإناء من ولوغ الهر فصححه وهو خلاف مذهب الشافعي ، ولذلك نظائر لا أرى حاجة لتتبعها .
وأما ما ذكر من اختلاف الظاهر كلامه في ابن أبي ليلى فذلك لاختلاف مقتضى الحال . ينبغي أن تعلم أن كلام المحدث في الراوي يكون على الوجهين :
الأول : أن يسأل عنه في فيحيل فكره في حاله في نفسه وروايته ثم يستخلص من المجموع ذلك معنى يحكم به .
الثاني : أن يستقر في نفسه هذا المعنى ثم يتكلم في ذاك الراوي في صدد النظر في الحديث الخاص من روايته ، فالأول هو الحكم المطلق الذي لا يخالفه حكم آخر مثله إلا لتغيير الاجتهاد . وأما الثاني فإنه كثيراً ما ينحي به نحو حال الراوي في ذاك الحديث ، فإذا كان المحدث يرى أن الحكم المطلق في الراوي أنه صدوق كثير الوهم ثم تكلم فيه في صدد حديث من روايته ثم في صدد حديث آخر وهكذا ، فإنه كثيراً يتراءى اختلاف ما بين كلماته ، فمن هذا أن الحجاج بن أرطأة عند الدارقطني صدوق يخطيء فلا يحتج بما ينفرد به واختلفت كلماته فيه في ( السنن ) فذكره ص 35 في صدد الحديث واف قفيه جماعة من الثقات فعده الدارقطني
__________
(1) قلت : وهو الصحيح ، لأن للحديث شواهد يتقوى بها ، خرجتها في (( الإرواء )) ، إن شاء الله .

الصفحة 363