كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

في الجملة (( الحفاظ الثقات )) كما مر، وذكره ص 531في صدد حديث أخطأ فيه وخالف مسعراً وشريكاً فقال الدارقطني : (( حجاج ضعيف )) وذكره فيمواضع أخرى فأكثر ما يقول : (( لا يحتج به )) وعلى هذا ينزل كلامه في ابن أبي ليلى فإنه عنده صدوق سيئ الحفظ ، ففيس ص 46 ذكر حديثاً رواه إسحاق الأزرق عن شريك عن ابن أبي ليلى ، عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً في طهارة المني . وذكر أن وكيعاً رواه عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس من قوله . وقد رواه الشافعي عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار وابن جريج كلاهما عن عطاء عن ابن عباس من قوله . فالحديث صحيح عن ابن عباس من قوله ، وقد رواه وكيع وهو من الثقات الأثبات عن ابن أبي ليلى كذلك ، ورواه شريك عن ابن أبي ليلى فرفعه ، فحال ابن أبي ليلى في هذا الحديث جيدة لأنه في أثبت الروايتين عنه وافق الأثبات ، وفي رواية الأزرق عن شريك عنه رفعه ، وقد يحتمل أن يكون الخطأ من الأزرق أو من شريك ، فان الأزرق ربما غلط، وشريكاً كثير الخطأ أيضاً ، وقد رواه وكيع عن ابن أبي ليلى على الصواب فهذا اقتصر الدارقطني على قوله : ( لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك ، محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى ثقة في حفظه شيء ) . وفي ص 89 ذكر حديثاً رواه الجبلان سفيان وشعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلاً ، وخالفهما محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فرواه موصولاً ، فحاله في هذا الحديث رديئة ، فظهر أثر ذلك في كلمة الدارقطني فقال : ( ضعيف سيئ الحفظ ) وفي ص 273 ذكر أحاديث في القارن يطوف طوافاً واحداً ويسعى سعياً واحداً ، وهناك روايات عن علي وابن مسعود أنهما قالا طوافين وسعيين . ثم ذكر من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي أنه ( جمع بين الحج والعمرة فطاف لهم طواف واحد ( كذا ) وسعى لهما سعيين ثم قال : هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ) . ولا يخفي ما في هذا من التخليط فهذا هو الذي أغضب الدارقطني وغلظه أستاذ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! فلذلك قال : ( رديء الحفظ كثبر الوهم ) . فاين اتباع الهوى واين الأضطراب ؟ وماذا أفادتكم الحذلقة والانتحال ؟

الصفحة 364