كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

كتاب الأشناني من طريق أبي عاصم فعرف ذلك ولم ينكر ، ورئى إلى جنبه عن أبي إسماعيل الترمذي عن أبي صالح عن عبد العزيز بن عبد الله الماجشون عن مالك ، فاستنكر هذا ، وحدس المستنكر أن ابن الأشناني بلغه أن المجاشون وافق أبا عاصم في تجويده أى وصله فظن أن الماجشون هذا هو عبد العزيز فركب السند إليه . والجواب أنه قد روى غيره هذا الحديث عن أبي إسماعيل الترمذى عن يحيى بن عبدالرحمن بن أبي قتيلة عن مالك فذكره موصولاً كما في( سنن البيهقي ) ج6ص103 فمن المحتمل أن يكونابن الأشناني سمع هذا من الترمذى في جملة ماسمع ، ولم يكتبه أو كتبه ولم يهتد إلى موضعه من كتبه وبقى عالقاً بذهنه أنه سمع الحديث من الترمذى من الطريق أخرى غيرطريق أبي عاصم فلما بلغه أن الماجشون رواه موصولاً ظن أنه عبد العزيز وكان قد سمع من الترمذى عن أبي صالح عن عبد العزيز أحاديث فحدس هذا الحديث منها فكتبه كذلك ليتذكره ثم يبحث في أصوله لعله يجده ولم يكن من نيته أن يرويه قبل أن يجده في أصوله ، فقد تقدم أنه كان (( لا يحدث إلا من أصوله ))وليس في هذا ما يغمز به عل أنه لو كان كتبه في بعض مسوداته وهو يعلم بطلانه فإنه لا يلزمه اسم الكذب حتى يحدث به ، وإذا علم بأن من عادته أن لا يحدث إلا من أصوله فقد علم أنه لم يكن يريد أن يحدث بذلك الذي كتبه فكانت كتابته له ضرباً من العبث .
وأما حديث الولاء فهو متواتر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رواه الثوري وعبد الله بن عمر وجمع كثير من عبد الله بن دينار . ثم رواه يحيى بن سليم الطائفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر فظنوا أنه وهم ، لكن رواه أبو ضمرة ويحيى بن سعيد الأموي عن عبيد الله عن عبد الله بن دينار ونافع معاً عن ابن عمر وعلى ما في الحكاية رئي في كتاب ابن الأشناني عن أحمد بن سعيد الجمال عن قبيصة عن الثوري عن عبيد الله عن نافع ، فاستنكر هذا لأنه لم يعرف رواه عن الثوري كذلك . والجواب أنه يحتمل أن يكون الوهم من أحمد بن سعيد الجمال فقد عرف له شبيه ذلك ففي ترجمته في ( تاريخ بغداد ) ج 4ص 170 عن قبيصة عن الثوري عن عبد الله بن دينا عن ابن عمر مرفوعاً : (( من أريد ماله بغير حق فقاتل دونه فهو

الصفحة 370