مهدي الإخميمي وغيرهم كما في ( التهذيب ) . فأما الإمام أحمد فكأنه سمع بأن عنبسة كان يجبي الخراج فكرهه لذلك وليس في ذلك ما يثبت به الجرح وقد ذكره ابن حبان في ( الثقات ) وأخرج له البخاري في ( الصحيح ) مقروناً بغيره ، وأخرج له أبو داود في ( السنن ) وقال الآجري عن أبي داود : (( عنبسة أحب إلينا من الليث بن سعد سمعت أحمد بن صالح يقول عنبسة صدوق )) ، كنت استعظمت هذه الكلمة للإتفاق على جلالة الليث وإمامته ثم تبين لي كما يرشد إليه السياق أن مراده تفضيل عنبسة على الليث في أمر خاص وهو روايتهما عن يونس بن يزيد الأيلي . فإن أصول يونس كانت صحيحة كما قاله ابن المبارك وغيره وكان إذا حدث من غيرها ربما يخطيء وكان الليث سمع من يونس من غير أصوله وعنبسة سمع من عمه يونس من أصوله وكانت أصوله عند عنبسة ويدل على هذا أن أبا داود قال عقب كلمته تلك : (( سألت أحمد بن صالح قلت : كانت أصول يونس أو نسخها ؟ قال : بعضها أصول وبعضها نسخة )) فعنبسة يروي عنه ابن وهب ويصدقه أحمد بن صالح ، ويثني عليه ابن وارة ويثبته أبو داود ، ويستشهد به البخاري ، ويوثقه ابن حيان (1) .
175-فهد بن عوف أبو ربيعة ، اسمه زيد ولقبه فهد . في ( تاريخ بغداد ) 13/406 من طريق (( إبراهيم بن راشد الأدمي قال ك سمعت أبا ربيعة محمد (؟) بن عوف يقول : سمعت حماد بن سلمة ... )) . قال الأستاذ ص 129 : (( وأبو ربيعة فهد بن عوف ، وقد كذبه ابن المديني )) .
أقول : قال ابن أبي حاتم : (( سمعت أبي يقول : ما رأيت بالبصرة أكيس ولا أحلى من أبي ربيعة فهد بن عوف وكان ابن المديني يتكلم فيه ... قيل لأبي : ما تقول فيه ؟ فقال : تعرف وتنكر ، وحرك يده )) . ثم ذكر عن أبي زرعة قصة حاصلها : أن أبا إسحاق الطالقاني ورد البصرة فحدث من حديث ابن المبارك بحديثين غريبين أحدهما عن وهيب بسنده ، والآخر عن حماد بن سلمة بسنده فبعد مدة يسيرة حدث فهد بالحديث الأول عن وهيب بن خالد بذاك السند، والثاني عن حماد بن سلمة بسنده ، فرموا فهداً بسرقة الحديثين وأنه إنما سمعهما من الطالقاني
__________
(1) عيسى بن عامر . يأتي في ترجمة محمد بن الفضل .