كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

وقال الأستاذ ص 105 : (( وكان مالك صاحب القدح المعلي في الرأي ... . وما رده من الأحاديث التي رواها هو بأصح الأسانيد عنده في ( الموطأ ) ولم يعمل هو به يزيد على سبعين حديثا ... عن الليث بن سعد قال : أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلها مخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم مما قال فيها مالك برأيه ... وما دونه أبو العباس محمد بن إسحاق السراج الثقفي من مسائله البالغة سبعين ألفا كما في ( طبقات الحفاظ ) للذهبي ج 2 ص 269 صريح في أنه كان من أهل الرأي ... ... )).
أقول : أما الأحاديث فقد توقف مالك عن الأخذ ببعضها وليس ما توقف عنه وقد رواه بأصح الأسانيد عنده في ( الموطأ ) بكثير كما زعم الأسانيد بدون أن يذكر مستندا ومع ذلك فلم يرد مالك حديثا واحدا بمحض الرأي ولا ذكر له حديث فقال : هذا سجع .
أو : هذا رجز .
أو : حك هذا بذنب خنزير أو نحو ذلك من الكلمات المروية عن غيره بل أشتهر عنه قوله: (( ما من أحد إلا ويؤخذ من كلامه ويترك إلا صاحب هذا القبر )) يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقوله : (( إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فما وافق السنة فخذوا به))(1) .
وكان يأخذ بالرأي عند الضرورة وجاء عنه من وجوه أنه كان يسأل عن مسائل فيجيب عن بعضها ويدع سائرها ولو جاءه رجل فقال : جئتك بمائة مسالة لبادر إلى الأمر بإخراجه فكيف يقاس إلى من قيل له : (( جئتك بمائة ألف مسألة )) فقال : (( هاتها )) ! فأما ما حكي عن الليث فالإفهام في السنة تختلف يختلف العالمان في فهم الحديث أو في ترجيح أحد الحديثين على الآخر فيري كل منها أن قول صاحبه مخالف للسنة .
وقصة سبعين ألف مسألة حكاها الذهبي بقوله : (( وعن السراج ... . )) ولا ندري كيف سندها إلى السراج .
ومع ذلك فقول الأستاذ (( صريح في أنه كان من أهل الرأي )) مجازفة وهذه كتب الظاهرية موجودة فليتصفحها الأستاذ وليحص المسائل التي فيها ليعل بطلان ما زعمه من الصراحة وأوضح من هذا أن الظاهرية وأهل الحديث يجيبون عن كل مسألة حدثت أو تحدث
__________
(1) انظر تخريج هذين الأثرين عن مالك وما في معناه عن سائر الأئمة في مقدمة كتابنا " صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم " . ن

الصفحة 384