كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

المقصود أنه كان لا يتقن حفظ الحكايات كما يحفظ الحديث فكان إذا حكاها من حفظه يخطئ . فلا يحتج من حكاياته إلا بما رواه من كتابه أو توبع عليه أو ليس بمظنة للخطأ . وقد قال العجلي : (( ثقة صاحب سنة )) وقال ابن حبان قي ( الثقات ) : (( متقن فاضل )) وقال أبو حاتم (( هو أحب إلي من المسيب بن واضح )) .
184- محمد بن إبراهيم بن جناد المنقري . في ( تاريخ بغداد ) 13 / 414 من طريقه قال : (( حدثنا أبو بكر الأعين حدثنا إبراهيم بن شماس قال : سمعت ابن خراش ولعله كان على مذهبه )) .
أقول : قد روى عنده موسى بن هارون الحمال الحافظ الجليل وغيره ولم يغمزه أحد , وقال ابن خراش (( ثقة مأمون )) وقد توبع على هذه الحكاية معناها على وجهه .
وقال ابن حبان في ترجمته إبراهيم بن شماس من ( الثقات ) : (( سمعت عمر بن محمد البحيري يقول : سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول : سمعت إبراهيم شماس يقول : رأيت ابن مبارك يقرأ كتابا على الناس في ثغر , وكلما مر على ذكر ابي حنيفة قال : أضربوا عليهم.
وهو أخر كتاب قرأ على الناس , ثم مات )) .
وقال أبو حاتم في ترجمته النعمان : (( تركه ابن المبارك فأخره )) ومع فظافر الروايات لذلك حاول الأستاذ ص 124 وص 150 أن يدفعه في ذكر أوجها : أحدها إن ابن مهدي لم ينشد مرثيه أي تميلة لأبن المبارك فبلغ المنشد قوله :
وبرأي النعمان كنت بصيرا حين يؤتي مقاييس النعمان
قاطعة قائلا : (( أسكت فقد أفسدت الشعر وليس لأبن المبارك ذنب بالعراق غير روايته عن أبي حنيفة )) قال الأستاذ : (( ولو كان ابن مهدي يعلم أنه رجع عن الرواية عن أبي حنيفة لصارحه بذلك ومثله في انحرافه عن أبي حنيفة واهتمامه بابن المبارك جدير بأن يعلم رجوعه لو كان رجع .
وكذلك لو صح رجوع ابن المبارك عن الأخذ والرواية عن أبي حنيفة ما صح لأبي تميلة أن يمدح في مرثيته بكونه بصيرا برأي النعمان وأهل بلده الرجل أعرف بأحواله .

الصفحة 386