كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

رسول الله صلى الله عليه وسلم جملا لأبي جهل ؟ فقال لي : حدثناه بحضرة ابن صاعد وابن مظاهر فاختلفا فيه ... فأخرج الصوفي أصله العتيق فكان كما قال .
قال البرقاني : وحدثناه عن الصوفي أيضا أبو احمد الطريفي كذلك وذكر القصة نحو هذا)). والإسماعيلي إمام وكذلك البرقاني وكان الغطريفي رفيق الإسماعيلي في الطلب ثم كان نازلا في بيته وروى عنه الإسماعيلي في ( الصحيح ) أحاديث كثيرة وسئل عنه فقال : (( ما علمته إلا صواما قواما )) .
وكان الذين أنكروا عليه الحديث توهموا أنه تفرد به وقد أتضح خطأهم في ذلك . فأما عدم إبرازه أصله فلا يضره إذا قد يكون قصر فلم يكتبه أو كتبه وغاب عنه أصله أو لم يعثر عليه حينئذ فإنه كان مكثرا جدا وأما تحديثه ب ( مسند إسحاق ) من غير أصله فمسند إسحاق كتاب مصنف محفوظ مروي فإذا لم يصل إلى أصله الذي سمع فيه ووصل إلى نسخة أخرى يثق بمطابقتها لأصله لم يكن عليه حرج في ذلك وإنما المحذور أن يحدث الرجل من كتاب لا يثق بمطابقته لأصله . وأما أحاديثه عن ابن سريج فإنما قال حمزة : (( لا أعلم روى عنه غيره )) يعني تلك الأحاديث لم يستنكر حمزة شيئا منها وابن سريج كان بابه الفقه ولم يكن يبذل نفسه لإملاء الحديث وكان الغطريفي مولعا بالإكثار واستيعاب ما عند الشيخ كما في ترجمته من ( تذكرة الحفاظ ) : (( سمع أبا خليفة حتى استوعب ما عنده )) فكأنه ألح على ابن سريج حتى أخذ ما عنده ولم يكن غيره يحرص على السماع من ابن سريج لأنه لم يكن مكثرا من الحديث ولا متجردا له ولا عالي الإسناد فإنه مات وعمره بضع وخمسون سنة على أنه يحتمل أن يكون غير الغطريفي قد روى عن ابن سريج تلك الأحاديث ولم يعلم حمزة .
وأما حكاية الاختلاط فقد ردها العراقي وذكر أن المختلط رجل آخر غير الغطريفي . ولو كان هناك اختلاط أو شبهه لتعرض له حمزة في ( تاريخ جرجان ) فإنه بلدي الغطريفي وصاحبه وقد جمع كل ما قيل فيه .
وقد أتضح أنه ليس فيما تجنوه على الغطريفي ما يضره وقال الذهبي في ( الميزان ) بعد حكاية ما قيل : (( قلت : ثقة ثبت من كبار حفاظ زمانه )) .
وقال في ( تذكرة الحفاظ ) : (( الحافظ المتقن الإمام ... من علماء المحدثين ومتقنيهم صواما قواما صالحا ثقة )) .

الصفحة 389