كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

وتمر على ذلك ثلثمائة سنة أخرى تقريبا وإذا بحنفي آخر محترق يكتب كتيبا يضمنه أشياء في فضل أبي حنيفة وعيب سائر الأئمة ولاسيما الشافعي وخوفا من الفضيحة نحل الكتاب من لا وجود له فكتب عنوانه (( ( كتاب التعليم ) لشيخ الإسلام عماد الدين مسعود بن شيبة ابن الحسين السندي )) ثم رمى بالكتاب في بعض الخزائن فعثر الناس عليه بعد مدة فتساءل العارفون : من مسعود بن شيبة ؟ لا يجدون له خبرا ولا أثرا إلا في عنوان ذاك الكتيب .
القضية مكشوفة إلا أنها صادفت هوى في نفوس بعض الحنيفة فصار بعض مؤرخيهم وجامعي طبقاتهم ومناقبهم يذكرون مسعود بن شيبة وينقلون من ذاك الكتيب فاضطر الحافظ ابن حجر إلى أن يقيم لذلك وزنا ما فقال في ( لسان الميزان ) :
(( مسعود بن شيبة ... مجهول لا يعرف عمن أخذ العلم ولا من أخذ عنه له مختصر سماه التعليم كذب فيه على مالك وعلى الشافعي كذبا قبيحا ... ))
فيجئ الأستاذ الذي يصف نفسه كما في لوح كتابه الذي طبع بتصحيحه ومراجعته بأنه (( الأمام الفقيه المحدث والحجة الثقة المحقق العلامة الكبير صاحب الفضيلة مولانا الشيخ محمد زاهد بن الحسن الكوثري وكيل المشيخة الإسلامية في الخلافة العثمانية سابقا )) فيحتج بذاك الكتيب المسمى ب ( التعليم ) ويذكر مسعود بن شيبة كعالم حقيقي ويزيد على ذلك فيقول في حاشية ص 3 من التأنيب (( وابن شيبة هذا جهلة ابن حجر فيما جهل مع أنه معروف عند الحافظ ( ؟ ) عبد القادر القرشي وابن دقاق المؤرخ والتقي المقريزي والبدر العيني والشمس ابن طولون الحافظ وغيرهم فنعد صنيع ابن حجر هذا من تجاهلاته المعروفة - لحاجة في النفس - وقانا الله إتباع الهوى )) كذا يقول هذا الظالم لنفسه وهو يعلم حق العلم أن هؤلاء الذين سماهم وكلهم متأخر ون لم يعرفوا إلا ذاك الكتيب فتجاهلوا حلمه وذكروا مسعود بن شيبة بما أخذوه من ذاك الكتيب فان كانت هذه معرفة فألحافظ ابن حجر لم ينكرها بل أثبتها في تلك الترجمة والداهية الدهياء أن يختم الأستاذ عبارته بقوله : (( وقانا الله إتباع )) أفليس هذا أشنع وافظع وأدل على المكروه من قول شارب الخمر حين يشربها : بأسم الله ؟ !
يقع في ذلك الكتيب ما نقله عنه الأستاذ كما يأتي .
تناسى الناس ذاك الكتيب إلا أماني

الصفحة 396