كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

كما سبق ومضت بعد ذلك قرابة سبعمائة سنة فينشا الكوثري فيعبثر فظائع أصحابه علق على ( انتقاء ابن عبد البر ) حيث حكى ابن عبد البر الإجماع على نسب الشافعي قوله : (( ومن زعم أن شافعا كان مولى لبي لهب فطلب من عمر أن يجعله من موالي قريش فامتنع فطلب من عثمان ذلك ففعل فقد بعد عن الصواب وشذ عن الجماعة والتعويل عليه من بعض الحنفية والمالكية تعصب بارد ولهم أن يناقشوا في علمه لا في نسبه )) .
وغرضه هنالك غنما هو محاولة الخدش في الإجماع الذي ذكره ابن عبد البر ولكن حاول المواربة وزعمه أن بعض الحنفية والمالكية عولوا على تلك الفرية فرية أخرى إنما رمي بها ذاك الحنفي المحترق على المالكية والمالكية براء منها فإن كان هناك من يسوغ أن يقال إنه عول عليها فهو الكوثري فقد قضي على نفسه بالتعصب البارد وذلك أخف ما ينبغي أن يقضي عليه به
وقال في ( التأنيب ) ص 100 فما بعدها عند الذكر الموالي (( حتى أن الشافعي منهم عند أهل العلم ( ؟ )وعلق عليه في الحاشية مقاله ذاك الحنفي ثم قال : (( ومنهم من يعده في عداد موالي عثمان كما في ( التعليم ) لمسعود بن شيبة )) وقد علمت حاله هذين ثم قال : (( وكان الشافعي يعضه فقر مدقع في نشاته كما في كتب المناقب والصليب في قريش كان يتناول من الديوان في ذلك العصر ما يقيم به أوده )) .
أقول : الذي يقوي سنده من تلك الحكايات ما روي عن الشافعي أنه قال : كنت يتيمن في حجر أمي ولم يكن لها مال وكان المعلم يرضي من أمه أن أخلفه إذا قام فلما جمعت القرآن دخلت المسجد فكنت أجالس العلماء فأحفظ الحديث أو المسألة وكانت دارنا في شعب الخيف فكنت أكتب في العظم فإذا كثرت طرحته في جره عظيمة )) والحكايات الأخرى في أسانيدها مقاله وهي مع ذلك لا تزيد على هذا وهذا لا يصدق عليه كلمة (( يعضه فقره مدقع )) فقد كانت له دار وكفاف في المطعم والملبس وإلا تركته أمه يطلب العلم بل كانت تسلمه في حرفه فأن كان يصل إليه من الديوان شيء فلا ندري ما قدره وقد لا يكون يصل إليه شيء لأن الأمراء كانوا ظلمه يصرفون بيت المال في أغراضهم

الصفحة 397