المتقدم على صحبة رجل فاستدركه من بعده لم يكن في ذلك ما يريب في صحته .
ثم قال الأستاذ : (( وربما يعذرنا إخواننا الشافعية .... )) .
أقول " لا ريب أنهم إذا عرفوا الأستاذ وما يقاسيه من ذات نفسه يعذرونه في أنفسهم ويرجمونه ، وإن كان ذلك لا ينفعه عند الله عز وجل . وقد ضج الأستاذ ص 18 مما روي عن يزيد بن زريع : (( كان أبو حنيفة نبطيا" )) فقال الأستاذ : (( ومن ساق هذا الخبر الكاذب ليطعن في نسبة فهو لم يزل على خلال الجاهلية )) من أن الأستاذ يعرف من مذهبه أن العجم أكفاء بعضهم لبعض من جهة النسب ، وليسوا أكفاء للعرب ، وأن سائر العرب ليسوا أكفاء لقريش ، ولعل النبط أقرب إلى الشرف الديني من الفرس !
وقال الكوثري ص 4 من ( التأنيب ) : (( ومن تابع الشافعي قائلا" : إنه قرشي ، فله ذلك، لكن هذه الميزة لا توجب الرجحان في العلم . وفي ( صحيح مسلم ) : (( من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه )) . على أن هناك من العلماء من هو قرشي باتفاق فيفضل على من في قرشيته خلاف ، لو كان هذا الأمر بالنسب )) .
أقول : قد علمت الإجماع إلى نسب الشافعي مع الحجج الأخرى . فأما أن هذه الميزة لا توجب الرجحان في العلم ، فإن أراد أنه لا يجب أن يكون كل قرشي أعلم من كل أعجمي مثلا" فهذا حق لا يشتبه على أحد ، وكذلك لا يجب أن يكون كل تابعي أعلم من كل ما يأتي بعده ولا كل من كثر أتباعه أعلم من كل من أقل منه أتبتعا" ، وكذا فلك كل من أبطأ به عمله لا تسرع به تابعيته ولا كثرة أتباعه بل ذلك أضر عليه . وقد وضع الحديث في غير كوضعه ، فإن الشافعي لم يبطئ به علمه وإنما ينبغي أن يذكر هنا حديث ( الصحيحين ) وغيرهما وفيه قوله صلى الله عليه وسلم : (( أفعن معادن العرب تسألوني ؟ قالوا : نعم ، قال : فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا )) .
ومن ذكر من أهل العلم في مزايا الشافعي أنه عربي قرشي مطلبي فلم يحتج بفضلية النسب من حيث هو نسب ، ولكن من حيث ما هو مظنه ، فإن ذلك يقتضي فضل معرفة بالدين الذي أنزله الله تعالى على النبي العربي بلسان عربي روعي فيه عقول العرب وأفهامهم وطباعهم،