ويقتضي فضل محبة الدين وغيره وحرص على عدم الشذوذ عنه ، فإن من أجتمع له الحق والهوى أشد لزوما" للحق ممن جاء الحق خلاف هواه ، وقد قال الله تبارك وتعالى : [وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ] (البقرة:127)
[رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ]
[رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ] (البقرة - 127- 129) .
وقال عز وجل : [هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ]( الجمعة 2 - 4) . فالأميون الذين بعث فيهم الرسول عليهم آيات الله وزكاهم وعلمهم الكتاب والحكمة وكانوا من قبل في ضلال مبين هم العرب الذين أدركوا نبوته ، علمهم مباشرة أو قريبا" منها بأن أرسل إليهم رسولا" ، وهو صلى الله عليه وسلم حي ينزل عليه الوحي ، والآخرون الذين لم يلحقوا بهم قد نص القرآن أنهم (( منهم )) فهم ذريتهم ، فأما ما روي أن رجلا" سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الآخرين فسكت عنه ثلاثا" ثم وضع يده على سلمان الفارسي وقال : (( لو كان الإسلام بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء )) فهذا لا يخالف الدلالة الواضحة من القرآن ، وإنما سكت النبي صلى الله عليه وسلم عن جواب السؤال لأن القرآن واضح بنفسه لمن تدبره ثم وضع يده على سلمان وقال ما قال على سبيل أسلوب الحكيم كأنه قال : الأولى أن يسأل السائل هل يختص الدين بالأميين الذين بعث فيهم الرسول مباشرة ومن يلحق بهم منهم ؟ فأجاب صلى الله عليه وسلم عن هذا السؤال المقدر .
فأما ما وقع في الرواية (( رجال أو رجل )) فشك من الراوي وأكثر الروايات (( رجال )) بلا شك لكن جاء حديث آخر (( لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس - أو قال من أبناء فارس - حتى يتناوله )) ولم يذكر في هذا الحديث قصة الآية لكن كلا الحديثين من رواية أبي هريرة فإن كان أصل الحديثين واحدا" ، واللفظ (( رجل شبهة أنه كناية عن سلمان كما تعينه القرينة . وإن كانا حديثين فالرجل سلمان والرجال هو وآخرون ، هذا هو المعنى الواضح