لمن أراد أم يفهم المراد من الكتاب والسنة . وأما من يريد أن يجرهما إلى هواء فلا كلام معه .
والمقصود هنا أن الشافعي ممن نالته المزية التي دعا بها إبراهيم وإسماعيل وذكرت في الآيات، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله والفضل العظيم . وقال الله تبارك وتعالى : [إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ] آل عمران 33 - 34 وجاء في كتاب الله عز وجل عدة آيات تدل على انقطاع الاصطفاء عن ذرية آل عمران وبقي في غيرهم من آل إبراهيم ، وفي ( الإصحاح الثاني ) من ( سفر أرميا ) في صدد توبيخه اليهود على ارتدادهم وعبادتهم الأصنام ما يدل على أن بني قيدار كانوا في عهدة ثابتين على ملة إبراهيم ، قال : (( لذلك أخاصمكم يقول الرب وبني بنيكم أخاصم فاعبروا جزاثر كتيم وانظروا وأرسلوا إلى قيدار وانتبهوا جدا" (1)وانظر هل صار مثل هذا هل بدلت أمة آله وهي ليست آلهة ، أما شعبي فقد بدل مجده بما لا ينفع )) . هكذا في النسخة المطبوعة بنيويورك سنة 1867 م .
وبنو قيدار هم بنو إسماعيل ومنهم عدنان أبو قريش وجاء في ( الصحيحين ) وغيرهما ( كالمستدرك ) ج 4 ص 605 وغيره كما ترى تفصيل ذلك في ( فتح الباري ) (( باب قصة خزاعة )) وفي ( الإصابة ) ترجمة أكثم بن الجون ما يعلم منه أن عمر بن لحي أول من بدل دين إبراهيم أي والله أعلم في مكة ونواحيها ، وعمرو هذا من اليمن على الراجح وليس من ذرية إسماعيل على الراجح ، وكان في عصر كنانة ، وفي ( صحيح مسلم ) وغيره من حديث واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا" من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم (( فهذا يدل أن عمرو بن لحي استغوى بعض بني إسماعيل وثبت كنانة ، ثم سرى التبديل إلى بعض ذرية كنانة ، وثبت قريش فانفرد بالحتراز عن التبديل أو عن الإغراق فيه ، ثم سرى الفساد في ذرية قريش وانفرد هاشم بنحو ما انفرد به قريش ، فكان بنو هاشم أقرب الناس إلى الحق حتى اصطفى الله تعالى رسوله
__________
(1) كأنه إشارة إلى أن بني قيدار بنو عمكم ولم يبعث فيهم نبي إسماعيل وبعث فيكم عدد كثير من الأنبياء وبعضهم بين ظهرانيكم ومع ذلك هم ثابتون على الدين الحق وأنتم خرجتم منه .