كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

فصل
كما حاول الأستاذ أن يشكك في عربية الشافعي في نسبة كذلك حاول أن يتكلم في عربيته في لسانه ، فذكر حكايتين عن ( كتاب التعليم ) وقد عرفت حاله وذكر قضايا أخرى .
الأولى : أن الشافعي فسر قوله تعالى [ أن لا تعولوا ] بقوله : تكثر عيالكم .
لأقول : نص الكسائي على أن من العرب الفصحاء من يقول : عال فلان – بمعنى كثر عياله . وكذلك جاء عن الأصمعي وغيره من الأئمة ، ومع ذلك فعال يعول يأتي اتفاقا" بمعنى الزيادة والكثرة كالعول في الرفائض ، والآية تحتمل هذا الوجه أي أكثر أن لا تكثروا ، ويكون المراد بدلالة السياق : يكثر عيالكم . أما الاعتراض بأن أكثر المفسرين فسروها بقولهم : أن لا تميلوا ، فليس الكلام هنا في رجحان وجه على آخر ، وإنما الكلام في قول الشافعي أخطأ هو في العربية أم صواب ؟ وقد ثبت بما تقدم أنه ليس بخطأ في العربية ، فغاية الأمر أن يقال هو خطأ في التفسير ، وذلك لا يضرنا هنا لأن جماعة من الصحابة قد أخطأوا في بعض التفسير ولم يعد ذلك قادحا" في فصاحتهم . ومع هذا فقد يرجح تفسير الشافعي بوجهين .
الأول : أن طاوس قرأ [ أن لا تعيلوا ] والمعنى على هذا حتما" تكثر عيالكم ، واتحاد المعنى على القراءتين أولى من اختلافه .
الوجه الثاني : أن سياق الآية [)وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) (النساء:3)
ومعنى قولهم ذلك أدنى أن لا تميلوا ، هو ذلك أدنى آن تعدلوا ، وهذا قد علم من أول الآية فيكون تأكيدا ، فإذا احتملت الآية ما قال الشافعي فهو أولى ، لأن التأسيس أولى من التأكيد ن وقد صح نحو تفسير الشافعي عن عبد الرحمن بن زيد بن اسلم رواه ابن جرير ، ونسبة بعضهم إلى زيد بن أسلم نفسه .
الثانية : قال الأستاذ (( قوله : حارة في تفسير [ موصدة ] .... مع أنها بمعنى محيطة بلا خلاف )) .
أقول : لم أجد هذا التفسير عن الشافعي . وقول الكوثري : (( بمعنى محيطة بلا خلاف))

الصفحة 404